“لا تقصص رؤياك” حين يصبح الشعر مرآة للروح

عن سلسلة “شعر” التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة، صدرت للشاعر د. هشام الشيخ عيسى، مجموعته الشعرية الجديدة الموسومة “لا تقصص رؤياك”.
حين يُصبح الشعر مرآةً للروح، وتغدو الكلمة جسراً بين ما نُضمر وما نُعلن، تأتي مجموعة “لا تقصص رؤياك” لتُعيد ترتيب مشاعرنا على إيقاعٍ من صدق وجمال. بين دفتي هذه المجموعة يأخذنا د. هشام الشيخ عيسى في رحلةٍ تمتد على ثلاثة وسبعين نصاً شعرياً، تتنوع بين القصيدة العمودية الكلاسيكية الرصينة، وقصيدة التفعيلة المتدفقة، والنصوص النثرية المجنَحة التي تحلق خارج الأطر. تتغنى قصائد المجموعة بالحب لا بوصفه لحظةً عابرة، بل كفلسفة وجود، هو الحب الذي يُزهر في تفاصيل الحياة اليومية، ويُوجع حين يتحول إلى ذكرى، ويضيء حين يصبح أملاً مؤجلاً، ثم تأتي الحياة بكل تناقضاتها: أفراحها الخاطفة، وانكساراتها العميقة وأسئلتها الوجودية التي لا تنتهي. يمسك د. هشام الشيخ عيسى بزمام اللغة ببراعة الطبيب العارف بمواضع الداء والدواء. في القصائد الكلاسيكية، نلمس وفاءً للعمود الشعري، وجزالةً في اللفظ، ورصانة في الموسيقى تحفظ للشعر العربي هيبته. وفي قصائد التفعيلة، تنساب اللغة حرةً، لكنها لا تنفلت، بل تظل مشدودة إلى إيقاعٍ داخلي يضبط نبض المعنى. أما النصوص النثرية، فهي المساحة التي يترك فيها الشاعر للبوح أن يتمدّد دون قيد، فتأتي كأنها اعترافات هامسة في ليل طويل.



