مليونية السيادة .. تلتهم شرعية الاحتلال

بقلم/ حيدر الرماحي
مراهنات كنا نعيشها بالأمس القريب كادت أن تذهب بنا نحو المجهول، وان تغيب سلطة الدولة لينهش بنا اعداؤنا ونقع ضحية صراع قاس لتجعلنا ننتظر مشروعا خارجيا مبهما ونحن تحت الضغط والفراغ واللاقانون لنقع من جديد تحت سيطرة خارجية اكثر مما نحن فيه اليوم، واقلها كنا ننتظر حكما عسكريا او قيادة عميلة تحت العباءة كما يعبر.
هكذا كنا بالامس حين استُغل الحراك الشعبي والتظاهرات من قبل إرادات خارجية مارست ضدنا اشد انواع البطش، واستخدمت الشعارات البراقة والوطنية كشعار لتغطية اعمال التخريب، رغم ان المخلصين من الشعب نزلوا من اجل ان يغيروا واقعا مراً أقله الفساد المالي والاداري والتراجع الخدمي فتسلل خلالهم عناصر التخريب والفوضويون مما ادى الى ردة فعل عكسية من قبل الشعب تجاه التظاهرات التي كانوا يؤمنون انها ستخلصهم من الفساد وتنقلهم من حال الى حال افضل.
وهكذا كانت رؤية المرجعية الدينية التي تحركت بكل ثقلها من اجل اصلاح الواقع وخصصت حيزا كبيرا من خطابها بهدف ترشيد الحراك الشعبي والتظاهرات، التي نؤمن انها لو تستغل بمطالب واقعية بعيدة عن الانحياز والتخوين ونسف التجربة واخذها نحو المجهول لقدمت مثالا وتجربة رائعة للأجيال وجميع التجارب السياسية في المنطقة.
ووسط هذا الانقسام والاخذ بنا نحو المجهول من قبل قوى الضلال التي نزلت بكل قوتها لنزع الروح الوطنية واعطاء شرعية للاحتلال بصور مبطنة ومعلنة، هنا القت القوى الاسلامية والوطنية بعصاها بمليونية طرد المحتل لتلتهم المشروع الاستكباري القاضي باخذ العراق نحو المجهول وشدخ السيادة وزرع فكرة الصداقة الامريكية للشعب العراقي التي اثبتت عداءها لنا كأمة وكشعب.
وبالفعل كانت تظاهرة امس مدعاة للمفخرة والسرور بكل تفاصيلها بحجمها بوحدة الصف، بالشعارات، بالانعكاسات، وجعلت امريكا والعالم امام واقعيات جديدة ومتغيرات سياسية واساسية قادمة للعراق والمنطقة وطبيعة الصراع القائم .. هذا لا يعني ايقاف المشروع الامريكي الخبيث وانما سيؤدي الى تحجيمه بصورة واخرى.
خصوصا اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان هذه التظاهرات انطلقت في ظروف استثنائية داخلية وخارجية اهمها:- حجم الصراع الاقليمي على ارض العراق
– الخطر الامني الداخلي وضعف الدولة.- الانقسام الاجتماعي رغم عدم تسليطنا الضوء عليه.- المواقف المترددة للقوى والتيارات.- التهديدات (داعش، العقوبات، الجوكر والمندسين).- الهجمة الاعلامية المضادة والتساقط الاعلامي.- المصير المجهول.- الشعور بحجم الغول الامريكي وقدرته والطرق على هذا الطبل. ورغم ذلك اكتسبت هذه الوقفة المشرفة مشروعيتها من- الروح الوطنية الرافضة للاحتلال.- المرجعية الدينية.- القرار البرلماني بطرد الاحتلال.- القبول الشعبي.
فكانت وقفة تحدي رغم كل التخوفات بالاعتماد على الله تعالى ورفضا للذل والهوان.
والمهم ان المشروع الامريكي بقي متحيرا امام هذه الجموع المليونية الرافضة لاي شكل من اشكال الاحتلال العسكري او الفكري.. واعتقد ستكون هناك وقفات اخرى قادمة حسب طبيعة المتغيرات والصراع وسيكون للشعب العراقي موقفا من كل متغير جديد على الساحة ..



