ثقافية

قراءة من البوسنة لشعر المقاومة الفلسطيني

 المراقب العراقي/ متابعة…

اهتم أسعد دوراكوفيتش بشعرية أو جمالية الأدب العربي التي كان يفضّل أن تكون ترجمتها إلى العربية “نظرية الإبداع”، وخصّص لذلك رسالته للدكتوراه التي ترجمت للعربية بعنوان “نظرية الإبداع المهجرية- دراسة في أدب المهجر” (1987)، كما اهتم لاحقاً بدراسة وترجمة أعمال محمود درويش من هذه الزاوية. فقد نشر في 1984 مختارات شعرية من أعماله بعنوان “قصائد مقاومة” مع مقدمة تشمل نواة لمقاربة جمالية لهذه القصائد، وهو ما توسّع فيه لاحقاً في دراسة بعنوان “شعر المقاومة الفلسطيني” نُشرت في كتاب له صدر في سراييفو عام 2005.

في مقدمة الكتاب يقول المؤلف إن موضوعه يدور حول “تحديد مفهوم شعر المقاومة وسياقه الاجتماعي التاريخي ومكانته في الأدب العربي” و”تقديم نظرة معمّقة في أهم الخصائص والمبادئ الجمالية لشعر لمقاومة في أعمال محمود درويش” ، معتبراً أن “هذا لا يمكن دون مدخل مناسب لقضية فلسطين التي تتخلل الثقافة العربية والأدب العربي بشكل خاص” . وفي هذا السياق يوضّح المؤلف أن “الفرضية الأساسية التي يقوم عليها الكتاب هي أن شعر المقاومة في أعمال محمود درويش يمثّل ظاهرة جمالية خاصة في الشعر العربي المعاصر“.

ولأجل ذلك يعتمد الكتاب منهجياً على تناول المسائل النظرية التي تتعلق بشعر المقاومة بشكل عام والأفكار الجديدة التي تُطرح في الدراسات الأدبية والنقدية الحديثة، وخصوصية شعر المقاومة عند الشعراء الفلسطينيين بالمقارنة مع غيره وصولاً إلى محمود درويش، ذلك أن واقع الاحتلال الإسرائيلي الجديد، سواء في 1948 أو في 1967 أفرز شعراً مقاوماً مختلفاً يسعى إلى إثبات الوجود الفلسطيني نفسه، بعد أن تحوّل الفلسطينيون إلى “غائبين” بفعل “قوانين” الاحتلال.

وقد سمحت معرفة المؤلف بعدد من اللغات أن تكون مصادره ومراجعه متنوّعة تضمّ أهمّ ما كُتب عن شعر المقاومة في العربية وفي اللغات الأوروبية، بما في ذلك الجوانب النظرية التي تطرح مسائل متنوعة في مدى خصوصية وجمالية هذا الشعر وتفاعله مع سياقات محلية وإقليمية وعالمية في القرن العشرين، وصولاً إلى تجربة محمود درويش في هذا المجال التي وصلت إلى ذروة جديدة في الشعر الفلسطيني/ العربي/ العالمي.

في الفصل الأول “السياق التاريخي لشعر المقاومة الفلسطيني” لدينا مدخل تاريخي لبروز المشروع الصهيوني الذي تبلور في مؤتمر بازل 1897 مع برنامج استيطاني واضح المعالم في فلسطين وصل إلى تبني منظمة الأمم المتحدة لقرار التقسيم في 1947 ثم نكبة 1948 التي حوّلت الفلسطينيين إلى أقلية منتزعة الحقوق ومهددة الوجود بوسائل قانونية وإدارية وسياسية، وهو “ما انعكس أخيراً في بروز شعر المقاومة الفلسطيني“.

في الفصل الثاني؛ “شعر المقاومة: جذوره وتطوره ومكانته في الأدب العربي الحديث” ينطلق المؤلف من جملة لمحمود درويش يؤكد فيها أن الشعر الفلسطيني “جزء لا يتجزأ من الشعر العربي المعاصر وأحد مساراته الرئيسية” ليعود متتبعاً تطور الشعر الفلسطيني خلال مراحله الخمس منذ النصف الثاني للقرن التاسع عشر ثم السنوات الأخيرة للحكم العثماني التي أعقبت إعلان الدستور (1908-1918) وبعدها سنوات “الانتداب البريطاني” وصولاً إلى نكبة 1948، التي أبرزت دور الشعر في التعبير عن مقاومة الواقع الجديد وصولاً إلى ستينيات القرن الماضي التي برز فيها مصطلح “شعر المقاومة” الذي أطلقه آنذاك الكاتب غسان كنفاني. وفي هذا الفصل يتوقف المؤلف عند “تأثير شعر المقاومة في الواقع” و”التناول الجمالي لشعر المقاومة في علم الأدب“.

أما في الفصل الثالث الذي حمل عنوان “شعر المقاومة كخطاب ملتزم” فينطلق المؤلف من مقولة الالتزام التي شاعت في النصف الثاني للقرن العشرين ويتوقف عند “الموقف من الجماعة” و”الشعر الملتزم كتعبير عن الصدق إزاء الواقع” و”الشعر كشهادة” و”عالمية الالتزام لشعر المقاومة” و”الشعر تحت الحصار: ما بين التهميش والتقديس” و”تأثير مبدأ الالتزام على تركيب وأسلوب شعر المقاومة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى