واشنطن تحوّل أراضي إقليم كردستان الى بؤرة للجماعات الانفصالية

خلافاً للدستور ولسياسة العراق الخارجية
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
يواصل إقليم كردستان انتهاكه للدستور العراقي والاتفاقيات التي تبرمها بغداد مع دول الجوار من خلال توفير ملاذات آمنة للمعارضين للنظام الإيراني والجماعات الانفصالية، الأمر الذي يُعرّض الحكومة الى ضغوط خارجية بسبب وجود اتفاقيات أمنية بين بغداد وطهران تتعلق بأمن الحدود ومنع استخدام أي نشاط يهدد أمن الدول المجاورة، إضافة الى ان القانون العراقي يمنع استخدام أراضيه منطلقاً لأي عدوان ضد الدول.
وخلال اليومين الماضيين، تعرضت السليمانية وأربيل الى ضربات وجهها الحرس الثوري الإيراني ضد مقرات تابعة للأحزاب الإيرانية المعارضة، على خلفية تحركات قامت بها هذه الجماعات تهدف الى إثارة الفوضى في بعض المناطق ذات النفوذ الكردي داخل الجمهورية الإسلامية، وهو ما يعارض الاتفاق الأمني الذي أبرم بين الجانبين خلال الفترة الماضية والذي ينص على ضرورة طرد الانفصاليين الإيرانيين وعدم توفير الحماية لهم.
تحركات الجماعات الانفصالية الإيرانية في إقليم كردستان جاءت بالتزامن مع العدوان الأمريكي الذي يستهدف بعض المناطق داخل الجمهورية الإسلامية، وهو ما أثار علامات استفهام حول التوقيت، وسط اتهامات بتواطؤ أربيل مع واشنطن بشأن تحريك هذه الجماعات، سيما وان الضربات في السليمانية استهدفت مخازن للسلاح تابعة للمعارضة الإيرانية، فيما تم استهداف بعض المنشآت الأمريكية والمقرات التابعة للجانب الأمريكي في أربيل، والتي تأتي ضمن سياسة الرد على العدوان الأمريكي ضد طهران.
ويتهم مراقبون إقليم كردستان بالتعمّد في انتهاك الاتفاقيات التي تبرمها بغداد مع الدول المجاورة، خاصة التي تتعلق بالأمن القومي، من خلال إيواء الجماعات المسلحة التي تنفذ عمليات داخل تلك البلدان، الأمر الذي يتطلب موقفاً جاداً من بغداد يلزم أربيل باحترام القوانين، فضلاً عن إيجاد حلول نهائية لهذا الملف الخطير الذي دائماً ما يضع بغداد في موقف حرج من خلال عدم قدرتها على الالتزام ببنود الاتفاق مع دول الجوار.
وحول هذا الموضوع، يقول القيادي في ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر خلال حديثه لـ”المراقب العراقي”: إن “وجود الجماعات الانفصالية تضع العراق في حرج مع الدول، مشيراً الى ان الضربات التي تستهدف أربيل تأتي بسبب وجود قاعدة الحرير التي تنطلق منها المُسيّرات وبعض الصواريخ نحو الأراضي الإيرانية”.
وأضاف جعفر، أنه “على الحكومة العراقية السيطرة على جميع محافظات البلاد حتى لا تكون أراضي البلاد منطلقاً لأي عدوان ضد الدول المجاورة”.
وأشار الى ان “حكومة إقليم كردستان لا تمتلك القدرة على منع أمريكا من توجيه ضربات من أراضيها نحو الدول المجاورة، لأن هناك علاقات بين الجانبين وأي رفض كردي يعني خسارة الكثير من الدعم المادي والمعنوي”.
أما فيما يتعلق بدعم الجماعات الانفصالية، فقد أكد جعفر، أن “جزءاً من الشعب الكردي يتعاطف مع أكراد المنطقة ويوفر ملاذات آمنة لهم، مشيراً الى ان العراق يتأثر كثيراً من هذه القضايا الحساسة التي تتعلق بالأمن والاستقرار لجميع البلدان”.
وفي آذار 2023، وقّع العراق وإيران اتفاقاً أمنياً يهدف إلى تعزيز أمن الحدود المشتركة ومنع استخدام الأراضي العراقية لتهديد أمن إيران، وأكدت الحكومة العراقية حينها أنها شرعت بتنفيذ بنود الاتفاق، من خلال نشر قوات من الجيش وحرس الحدود في المناطق الحدودية، وإعادة تنظيم أوضاع بعض مقرات الجماعات الإيرانية المعارضة، بالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان.
ورغم هذه الإجراءات، لا يزال الملف يثير جدلاً سياسياً، إذ تتهم بعض القوى السياسية حكومة الإقليم بعدم تنفيذ جميع الالتزامات المتعلقة بإبعاد الجماعات المسلحة عن الحدود، بينما تؤكد سلطات الإقليم أنها تتعاون مع بغداد في تنفيذ الاتفاقيات الأمنية، وأن أي إجراءات تتم وفق القانون وبالتنسيق مع الحكومة الاتحادية.



