ثقافية

غزاي الطائي: الشاعر يُعرف من لغته الشعرية حتى لو لم يضع اسمه على قصيدته

المراقب العراقي/ القسم الثقافي

 الشاعر غزاي درع ألطائي أحد أعمدة الشعر العراقي المعاصر ومن جيل الشعراء السبعيني  ,الطائي الذي يتمتع بشهرة ادبية واسعة  التقيت به في فترات متباعدة كان أخرها , أمسية أقامتها مؤسسة قلم الثقافية في بغداد وكان لـ (المراقب العراقي ) هذا الحوار الذي رفض فيه الحديث عن السياسة وفضل الحديث عن الشعر ولغته فقط  .

لنبدأ من موضوع الدعوة إلى كتابة القصيدة اليومية الذي حمل توقيعكم مع الشاعرين خزعل الماجدي وعبد الحسين صنكور , هل ارتقت الدعوة إلى أن تكون بيانا شعريا وهل رصدتم صدى لها بين أوساط الشعراء  ؟

هي دعوة وكان عنوانها (دعوة لكتابة القصيدة اليومية ، تحويل الحلم الفردي إلى حلم جماعي) ، وقد نشرتها مجلة (الكلمة) ، العدد الخامس ،أيلول 1973م ،     الصفحات : 64 ـــ 68 ، وكانصاحب هذه المجلة المفكر والأديب العراقي المعروف حميد المطبعي ، وتوجد اقتباسات وافية من تلك الدعوة في كتاب ( غواية التجريب : دراسة في التجريب الشعري عند جيل السبعينات في العراق ) / دار الشؤون الثقافية ،بغداد ، 2012م . والكتاب في الأصل : رسالة ماجستير ،  وقد تحدث عن هذه الدعوة كتاب(اتجاهات نَقد الشعر العربي في العراق : دراسة الجهود النقدية المنشورة في الصحافة العراقيةبين1990-1958) ، د. مرشد الزبيدي ، من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999 : الصفحة62 ، والصفحات 81ـــ 85 ، وتحدث عنها أيض اكتاب (الشعر العراقي المعاصر ، الرؤية وأنساق التشكيل ، دراسة نقدية في شعر جيل السبعينات في العراق) ، د. علي متعب جاسم العبيدي ،مكتبة المجتمع العربي للنشر والتوزيع ،ط1 ،2015م ، وذُكرت في مصادر غيرها .

واليوم يجري معاملة هذه الدعوة معاملة البيان الشعري  ، وتُدرَّس في الجامعات العراقية ( الدراسات العليا) ، بعد أن أصبحت وثيقة أدبية تعلن عن ولادة جيل السبعينات في العراق .

وماذا عن اللغة الشعرية ؟

من غير اللغة لا يستطيع الشاعر أن يفعل شيئا ،فعبرها يخلق الصور ويحرِّر الأفكار ويحلِّق في الأحلام ويسيح في الخيال وينثر العواطف ،ويبني ويزرع ويتأمل ويحب ، الشعر حركة واللغة كذلك ولذلك يتعانقان كصديقين عزيزين ومتوافقين حدَّ التطابق والكثير من الشعراء يستمدون لغتهم من قراءاتهم ، ويستطيع القارئ بقليل من الفطنة أن يعرف أن الشاعر ( س ) يستمد لغته من الشعر الجاهلي وما حوله ، وأن الشاعر ( ص ) يستمد لغته من الشعر الصوفي وما وراءه ، وأن الشاعر ( ع ) يستمد لغته من الشعر الأوربي المعاصر ، وإلى جانب هؤلاء جميعا نجد ذلك الشاعر الذي يختلف في لغته عن كل ما عداه ، فله بحره الخاص الذي يغترف منه و له صخرته الخاصة التي ينحت فيها ويمكن القول باطمئنان : إن الشاعر يُعرف من لغته الشعرية ، والشاعر المتميز هو الشاعر الذي يستطيع القارئ من معرفة قصيدته حتى لو لم يضع اسمه عليها .

أنت من شعراء جيل السبعينيات ,  لكن التجييل توقف عند  شعراء جيل الثمانينيات   .. هل ترى ضرورة وضع الشاعر في زمن محدد ؟

كان التجييل مناسبا للخمسينيين والستينيين  والسبعينيين والثمانيين ،وانتهى بعد ذلك كما أظن ، لأن الشعراء الذي يجمعهم الجيل سرعان مايتفرقون شرقا وغربا في دروب الإبداع المتشعبة ،ويبقى الشأن الذاتي فاعلا ومؤثرا على صعيد كل إبداع ومنه الإبداع الشعري ، وترى في كل جيل هناك طبقات من الشعراء صعودا ونزولاو ليس للجيل علاقة بمستوى الإبداع الفردي ،فلكل موهبته وخبرته وتجربته وأساليبه وأدواته الشعرية ،ان الجديد لا يكون بالتقليد ولا بالمحافظة على القديم تحت هذه الذريعة أو تلك ولا بالوقوف على المشارف التي وقف عند حدِّها الشعراء السابقون ، ولكي يكون الجديد جديدا بحق ، لا بد أن يتخلص من آفة تقليد الآخر ، وهنا يحضر مفهوم ( الأصالة ) على نحو جدّي ، ليضع النقاط على الحروف وليضع الأمور في نصابها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى