ماذا ينتظر الحلبوسي كي يرحل ؟!

بقلم / عامر القيسي
الهدف المركزي للإصلاح والتغيير الذي يرفعه شباب التظاهرات” ارحلوا جميعاً ” والمقصود طبعا ، الطبقة السياسية الرثة والنهّابة ، التي أودت بالبلاد والعباد الى كل هذا الخراب ، وفتحت ابواب الطرق المجهولة بسبب تعاملها العنفي المبالغ فيه مع حركة الاحتجاجات والتي أدت الى اكثر من 500 شهيد ونحو 15 ألف جريح غالبية اصاباتهم خطيرة .
وقفزاً على هذه الحقيقة الجلية والواضحة المعالم ، يريد رئيس البرلمان محمد الحلبوسي أن يظهر بمظهر الحمل الوديع والمهديء والعازم على تبني شعارات التغيير من ساحات الحرية والانتفاض !
لكنه بسبب الغباء السياسي ، يقدم أنصاف حلول أو حلولاً ترقيعية أو التفافا على مطالب المتظاهرين في ساحاتهم ، فيسلق لنا سلق البيض مقترحات مشاريع للانتخابات والمفوضية ، يتمسح بها شباب ساحات التحرير ، وكيف لايفعلون ذلك وهو العازم على تمرير قانون انتخابات محجوزة نصف مقاعده للطبقة السياسية المرفوضة من شباب حركة الاحتجاج الواسعة والتي قدمت وتقدم الضحايا على مذابح الحرية والتغيير التي ينشدونها .
ومن فرط هذا الغباء ، يعتقد الحلبوسي ، أن تمريراته الجديدة تشبه التمريرات السابقة حين كان مع جوقة صفقاته ينفردون بها بالقرار التشريعي في البلاد ، وهو على مايبدو غير مدرك ان القرار انتقل الى ساحات اخرى ، هي ساحات الخيام التي نصبت لاجل اقتلاع طبقة الفساد والقتل هذه وهو ليس ناجيا منها !
ويشتغل الحلبوسي ، الذي جاء بصفقة محاصصة ازكمت الانوف ، في الوقت بدل الضائع ، محاولا الخروج بمنجيات وضعه السياسي والشخصي معا باستعراضات بهلوانية من منصة البرلمان والزيارات الفضائحية التي يعتقد انها قد ترمي له بطوق النجاة من امواج التغيير التي تتهادى خطوة خطوة بنجاح وثبات .
ومثلما نصحنا السيد عادل عبد المهدي بالاستقالة مع بداية حركة الاحتجاجات ، وقلنا ان حاضر الحراك غير الذي سبقه ، وان عليه ان يحفظ ماء وجهه وان لايتحمل وزر الدماء التي ستسقط ، لكن الرجل أصر على الوصول الى المرحلة التي تم فيها طرده من المنصب دون أسف ولا حسرة تلاحقه صرخات الضحايا وتنتظره سوح القضاء الشعبي العادل !
واليوم نقدم النصيحة نفسها للسيد محمد الحلبوسي ، ونقول له انه قد تلمس بكل حواسه ، كيف ان شعار ” نزع السترة ” لم يهضمه الشباب فأعادوها له ، بل البسوها اياه مرّة اخرى وقالوا له بالحرف الواحد :
ارحل …
حقيقة ينبغي ان يفهمها الحلبوسي وكل الطبقة السياسية التي احكمت قبضتها على البلاد والعباد طيلة ستة عشر عاما مخزونة في ذاكرة العراقيين ، بالعنف والطائفية واللصوصية وبيع الوطن كخردة للمشترين الواقفين على ابوابه بل داخل حدوده ، حقيقة ان وجودهم لم يعد مرغوباً فيه ، وان حركة الاحتجاجات نزعت عنهم كل ” الشرعية ” التي يتشدقون ويقنعون انفسهم بها ، وان عليه وعليهم اتخاذ القرار الصحيح بمغادرة ساحة الخراب الذي صنعوه بأياديهم وتركها الى الشباب المنتفض الذي صنع في ساحة التحرير نموذجا للدولة المواطنية القادمة ، ففي ساحات التحرير تم القضاء المبرم على المرحلة السوداء التي وضعوا البلاد فيها !
نعم نصيحة نقدمها للحلبوسي بأن يلملم أوراقه ويرحل ، بانتظار قرار الشعب العادل بمحاسبة كل هذه الطبقة ، فراداى وجماعة ، على كل الخراب الذي سببوه للبلاد بالنهب المنظم وضياع الوطن والدم الذي سال في ساحات وطرق وازقة البلاد !
ليس اقل من الرحيل للحلبوسي وأشباهه، كي ينظر قضاء الشعب القادم ، على الاقل بالنظر بعين الرحمة على آخر قراراتهم بمغادرة مواقع المسؤولية التي لم يكونوا على قدرها وحجمها ، وإفساح المجال لعهد عراقي جديد
!



