نادي الشعر يحتفي بكريم جخيور

احتفى نادي الشعر في اتحاد أدباء البصرة بتجربة الشاعر كريم جخيور وبصدور الطبعة الثانية من مجموعته الأخيرة (ربَّما يحدِّق الجميع). قدم الجلسة الشاعر عبد السادة البصري، أكد فيها أنه عايش كريم جخيور لأكثر من خمسة وثلاثين عاماً في مدد القحط والسجن والخبر والشعر والصعلكة والمحبة، وواجها معاً صنوف الدهر منذ ذلك الوقت. ومن ثمَّ تحدَّث البصري عن إصدار مجموعة مشتركة عام 1991 عن طريق الاستنساخ، شارك فيها البصري وكريم جخيور وفرات صالح وعلي نوير وعزيز داخل. وكانت باكورة إصدارات أدباء البصرة ضمن أدب الاستنساخ، الذي زامنته إصدارات جماعة البصرة أواخر القرن العشرين، “لندخل بعد إصدارنا لهذه المجموعة معتقل الرضوانية سيئ الصيت. بعد أعوام ذهب كريم ليعمل في مدينة بيجي حتى عودته عام 2006”. أصدر جخيور بعد ذلك مجموعته الشعرية الأولى “خارج السواد”، ثمَّ صدرت مجموعته “الثعالب لا تقود إلى الورد”، وأخيراً مجموعته “ربما يحدِّق الجميع” بطبعتها الأولى عام 2012 لتطبع الآن للمرَّة الثانية.من جانبه تحدَّث جخيور عن تجربته، مبيِّناً أن الكثير من أدباء البصرة كتبوا عن المكان، إلَّا أنَّه حاول أن تكون قصيدته بعيدةً عن المكان، “فقد جاء أهلي نازحين من ديالى وولدت في شط العرب. تولدت لديَّ بسبب الأماكن أكثر من “فوبيا”، وهي ما جعلتني لا أعنى بها كثيراً في نصوصي الشعرية”.الشاعر كاظم الحجاج كتب رسالة إلى جخيور، تحدَّث فيها عن الحرب وما فعلته بمدينة مثل البصرة، مبيِّناً أنَّه في الحروب يتدنَّى معنى الكلمة لغويَّاً بين القتل والقتال، كُنَّا نشفق على الجنود الصغار الناجين القليلين، بل كُنَّا نفخر في السرِّ وفي العلن، أن نرى جنوداً شعراء، وجنوداً رسامين يرسمون بكل الألوان عدا الخاكي، ونفخر بجنود موسيقيين حتى لو كانوا في جوق السلام الوطني. مضيفاً: “أنا الآن أخجل من التدخُّل في ثبات كريم، ثباته الصلب والمبدئي، وهو يعرف قبلي أن الكثير يحاربونه باسم أبيه نكايةً وخبثاً وحتى في شعر كريم، تكتشف أنَّه لا يُعنى برنين الأسماء، إنَّه يتحدَّث في إحدى قصائده عن الروزنامة، التي كُنَّا ننتزع أوراق أيامها الثلاثمئة وخمسة وستين، ورقة ورقة كلَّ صباح، لا يذكر اسمها، بل يعنون قصيدته بـ “ أوراقك الثلاثمئة والخمسة والستون”. كما يتحلَّى بتواضع عن الدخول في البياض ويؤكِّد أنَّه خارج السواد فقط”.وفي دراسة موسعة عن مجموعة “ربَّما يُحدِّق الجميع”، بيَّنَ الناقد خالد خضير الصالحي أنَّ تجربة جخيور مكتظَّة بالشعريَّة، حتى تبدو لنا وكأنَّ النصَّ فيها من الممكن أن يتناثرَ إلى نصوص عديدة، وتبقى كلُّها محتفظةً بنفسها الشعري الغزير، وهي الميزة الأكثر أهميةً في تجربته الشعريَّة.




