معرض تشكيلي في إيطاليا عن صمود غزة

تشهد مدينة تورينو الإيطالية إقامة معرض عن القضية الفلسطينية يحمل عنوان “غزة المستقبل له قلب قديم: مواد وذاكرات المتوسط” وهو مشروع ثقافي يتجاوز فكرة العرض الفني التقليدي، ليعيد طرح غزة فضاءً تأريخياً وحضارياً متعدّد الطبقات، لا يُختزل في مشهد الحرب الراهنة.
المعرض، الممتدّ من 22 الشهر الجاري إلى 27 سبتمبر/أيلول المقبل في مؤسسة ميرز، يقوم على المزج بين علم الآثار والفن المعاصر بهدف إعادة قراءة غزة داخل سياقها المتوسطي الأوسع، لا كحالة آنية معزولة.
ينتظم المشروع ضمن شراكة بين مؤسّسة ميرز، والمتحف المصري في تورينو، ومتحف الفن والتأريخ في جنيف. ويضم أكثر من ثمانين قطعة أثرية تمتد من العصر البرونزي حتّى العهد العثماني، إلى جانب أعمال لفنانين فلسطينيين ودوليين، بالإضافة إلى مواد من أرشيف وكالة الأونروا، ما يخلق طبقات متداخلة بين الوثيقة التأريخية والصورة الفنية والذاكرة الإنسانية.
أحد العناصر الأساسية في المعرض هو إعادة عرض مجموعة أثرية تضم نحو 500 قطعة محفوظة في جنيف منذ عام 2007، كانت مخصّصة لمشروع متحف آثار في فلسطين لم يُستكمل نتيجة الظروف السياسية التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي من خلال حروبه المتكرّرة على قطاع غزة. هذه المواد، التي تمثل امتداداً زمنياً واسعاً يشمل الحضارات المصرية واليونانية والرومانية والبيزنطية وصولاً إلى الإسلامية، تُقدَّم دليلاً على استمرارية غزة مركزاً حضارياً في شرق المتوسط، لا منطقة هامشية.
في المقابل، يضمّ المشروع أعمالاً لفنانين معاصرين فلسطينيين وعرب، من بينهم خليل رباح، وميرنا بامية، وسماء عماد، ووائل شوقي، وأكرم زعتري، وفيفيان صنصور. هذه الأعمال لا تُعرض بوصفها زينة فنية موازية للآثار، بل جزءاً من حوار بصري حول الهوية، والمنفى، وإعادة تمثيل المكان في ظل التهجير والحرب، كما يبرز حضور أرشيف الأونروا الذي يضيف بُعداً توثيقياً مباشراً، من خلال صور تُمثّل الحياة اليومية للاجئين الفلسطينيين.
بهذا لا يقتصر المعرض على الجمع بين الآثار والفن المعاصر، بل يعتمد مقاربة تفسيرية تحاول إعادة إدخال غزة في سردية المتوسط التأريخية بوصفها نقطة تلاقٍ حضاري، لا ساحة انفصال أو صراع فقط. ومن خلال هذا التداخل بين الأثر والوثيقة والعمل الفني، يطرح المشروع أسئلة حول كيفية قراءة المدن التي تتعرض للدمار والإبادة، وكيف يمكن للمتاحف أن تعالج هذا النوع من الذاكرة دون تبسيطها أو تجريدها من سياقها.



