ما بين الثورة والدبلوماسية” ربط الحوادث بالأمكنة

المراقب العراقي/متابعة…
صدر عن سلسلة “ذاكرة فلسطين” في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب “ما بين الثورة والدبلوماسية” للدبلوماسي الفلسطيني السابق خير الدين عبد الرحمن، الذي شغل منصب المفوض السياسي العام ومسؤول دائرة التعبئة الفكرية والتوجيه السياسي في القيادة العامة لقوات العاصفة، وممثل فلسطين وسفيرها في دول عديدة.
ضم الكتاب (375 صفحة بالقطع الوسط موثقاً ومفهرساً) عناوينَ غلب عليها الطابع المكاني، إذ رُبطت الحوادث بالأمكنة، ونُسّقت في مسار زمني يقدّم سرداً لتجربة المؤلف في العمل الدبلوماسي الفلسطيني، ليرسم من خلاله خطوطاً عريضة لملامح السياسة الفلسطينية وتحولاتها، وما اعترضها من مآزق وإخفاقات، وما حققته من إنجازات ومكتسبات.
يعرض الكتاب في بدايته الفترة التي عايشها عبد الرحمن في سورية، بعد انتقاله مع أسرته مهاجراً من قرية لوبيا في فلسطين إلى لبنان، ومن ثم إلى دمشق، حيث تفتّح وعيه السياسي، فالتحق بحزب البعث الاشتراكي فور إعادة تشكيله في عام 1962، وتولى مسؤولية تنظيم الطليعة التقدمية الطلابية في جامعة حلب. كما شهد ثلاثة انقلابات في سورية؛ الأول في عام 1961، والثاني والثالث في عام 1963، ليتفرغ بعد الانقلاب الأخير للعمل الحزبي، ويتولى إدارة مكتب صحيفة البعث في حلب، الصحيفة اليومية لحزب البعث الاشتراكي، إضافة إلى عمله في إذاعة “حلب”.
ينقلنا الكتاب إلى مرحلة جديدة من حياة المؤلف، بالتحاقه بصفوف حركة فتح فور إعلان انطلاقتها في عام 1965، ليعمل فيها مراقباً مالياً مركزياً، ثم مشرفاً على تنظيم العمال التابع للحركة، ومسؤولاً عن إذاعة “صوت العاصفة” و”صوت فتح” في القاهرة في عام 1969، ثم مسؤولاً عن إذاعتها البديلة التي كانت تبث من مخيم برج البراجنة في لبنان، ليعود بعد حوادث أيلول/ سبتمبر في الأردن إلى دمشق ويتولى رئاسة تحرير صحيفة فتح التي كانت تصدر هناك.
بدأت رحلة العمل الدبلوماسي لخير الدين عبد الرحمن، كما يروي الكتاب، حين تولى مسؤولية مكتب التعبئة والتنظيم التابع لحركة فتح في عام 1971، فأُسندت إليه في تلك الفترة مهمات دبلوماسية خارجية ترأس خلالها وفوداً فلسطينية إلى ليبيا والجزائر وتونس والمغرب، وعدد من الدول الإسكندنافية وفيتنام والاتحاد السوفييتي. ثم كان أول تكليف له بتمثيل منظمة التحرير الفلسطينية حين عُيّن سفيراً لها لدى السودان في عام 1973.



