قيادات المكون تتقاتل على الزعامة عبر تقاذف “الفضائح”

الصراع السني يصل ذروته
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
يعيش البيت السني السياسي حالة غير مسبوقة من التفكك والانقسام وتقاذف تهم الفساد وهذا جاء بعد إلقاء القبض على بعض قيادات المكون بتهم تتعلق بسرقة المال العام والابتزاز والفساد على مدار السنوات السابقة وهو ما زاد من حدة الخلافات بين الأحزاب السنية التي بات صراعها واضحا للجميع، وذلك من خلال إقامة الدعاوى والتشهير الحاصل على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وكل هذا يدل على أن هذه الكتل والتحالفات مؤقتة وغير مستقرة، على عكس البيت الشيعي الذي يمتلك مرجعية سياسية عليا مهمتها الحفاظ على وحدة القرار السياسي ومنع حالات التشظي الحاصلة الآن داخل الأطراف السنية.
ودائما ما تبحث القيادات داخل البيت السني عما يسمى بـ “زعامة المكون” وهو ما يدفعها للتقاتل فيما بينها والتسابق نحو المناصب التي تهيئ لها البيئة المناسبة للوصول إلى القيادة، ولهذا فإن كل حزب من هذه الأحزاب يحاول تشويه صورة المقابل أمام الجمهور السني من أجل السيطرة على المكون، ومؤخرا لم تعد الخلافات مقتصرة على برامج سياسية أو انتخابية بل انتقلت إلى مرحلة أكثر خطورة حيث صارت الأطراف السنية تتبادل الاتهامات بشكل مباشر ويفضح بعضُها البعض في مشهد يعكس حجم الفوضى التي تعيشها أحزاب البيت السني، ووصولها إلى حالة يصعب الرجوع فيها إلى طاولة الحوار والتفاهم من أجل تجاوز بعض الخلافات الراهنة.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي ماهر عبد جودة في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “الكتل داخل العملية السياسية خاصة على مستوى المكون السني تعيش صراعا انتخابيا ومكوناتيا وهذا كله يأتي في إطار البحث عن الزعامة”.
وأضاف أن “هذا التصعيد والتجاذبات والمناكفات التي نراها ألقت بظلالها على سلوك العملية السياسية بشكل عام ودفع ثمنها المواطن” لافتاً إلى أن “لهذه الصراعات تأثيرات جانبية وسلبيات عديدة نتج عنها تعطيل العمل النيابي”.
وأكد جودة أن “هذا التوزيع الإقطاعي سيطر على عقول الكثير من الشخصيات السياسية، حيث يفكر البعض أن وجوده داخل الدولة هو أشبه بالسند الطابو صرف ولهذا يرفض الكثير منهم التنحي عن مناصبهم”.
ويرى مراقبون أن أسباب التشظي داخل الأحزاب السنية يعود أولها إلى عدم امتلاكها مرجعية أو جهات عليا تعود إليها أوقات الخلافات والتدخل من أجل تقريب وجهات النظر، بالإضافة إلى أن السبب الآخر هو الولاءات الخارجية لهذه الأحزاب حيث تتعدد انتماءاتها بين تركيا وقطر والسعودية وباقي دول الخليج وكل من هذه الدول لها مصالح خاصة بها ما يخلق حالة من التقاطع بين تحرك الأحزاب السنية ويدفعها نحو التصادم، ولهذا فإننا نرى بين الحين والآخر تغير الوجوه السنية داخل العملية السياسية نظرا لسقوط بعضها أو اعتقالها بتهم فساد وسرقة للمال العام.
هذا ويواجه البيت السياسي السني اختبارا حقيقيا في ظل الخلافات التي وصلت إلى مرحلة كسر العظم ما بين أطرافه، نتيجة الصراع على المناصب التي هي بمثابة العامل الرئيس للبقاء داخل المنظومة الحكومية بالنسبة للأحزاب السنية.



