تأجيل دوام المدارس يكشف عجز التربية عن إدارة ملف التعليم

قرار بأعذار غير واقعية
المراقب العراقي / يونس جلوب العراف..
في قرار مفاجئ ودون مقدمات أعلنت وزارة التربية تأجيل الموعد المحدد لبداية العام الدراسي الجديد (2026-2027) إلى يوم الأحد الموافق الحادي عشر من تشرين الأول المقبل، بدلاً من الموعد السابق الذي كان مقرراً في 20 أيلول الجاري ،ووفقاً للوثيقة الرسمية الصادرة عن المديرية العامة للتعليم العام والأهلي والأجنبي والموقعة بتأريخ أمس الثلاثاء 15 أيلول 2026،فإن القرار قد جاء بناءً على موافقة وزير التربية المستندة إلى المذكرة المؤرخة في 14 أيلول 2026.
وأرجعت الوزارة قرار التأجيل إلى أسباب عدة يأتي في مقدمتها إكمال امتحانات الدور الثاني وضمان الجاهزية الكاملة للكوادر والمؤسسات التعليمية لاستقبال العام الدراسي الجديد ومراعاة موجة ارتفاع درجات الحرارة المسجلة خلال هذه الفترة.
المختصون في الشأن التربوي يرون أن المبررات التي ساقتها وزارة التربية ليست واقعية ولابد من العمل على إلغاء التوقيت الجديد وإرجاع الوضع الى ما كان عليه سابقا من حيث التوقيت، فالتلميذ وعلى الرغم من تحمله سوء الأبنية المدرسية واستعانة الأهالي بشراء الكتب الدراسية على نفقتهم الخاصة، كان ينتظر بشغف بدء العام الدراسي من أجل بداية الانطلاق المبكر، لذلك فأن تأجيل الدوام لمدة 20 يوماً سوف يقوض هذا الشغف ويضر بالعملية التعليمية وستكون له انعكاساته النفسية والتعليمية على الطلبة، وهو ما يجب التحذير منه مقدما.
البعض من المدرسين ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي يؤكدون أن امتحانات الدور الثاني للمراحل المنتهية قد انتهت، وأما غير المنتهية فستُجرى في موعدها ،وليس لها أي تأثير على بداية العام الدراسي الجديد، وأنهم جاهزون لانطلاق العام الدراسي ،فهذا العذر ليس واقعيا ،ويجب على الوزارة التحدث بصراحة عن عجز الحكومة من عدم توفير البنايات المدرسية لفك الدوام المزدوج ،وإيجاد طريقة لتجهيز الطلبة بالكتب المدرسية، بدلا من البحث عن مبررات أخرى لإيقاف الدوام ،عسى ولعل أن تحدث انفراجة في الوضع العام للبلاد تستطيع من خلالها معالجة هذه الازمات .
حديث وزارة التربية عن تأجيل الدوام بسبب حرارة الطقس غير مبرر ،فالطلبة قد أدوا الامتحانات النهائية لجميع المراحل الدراسية في أجواء كانت فيها درجة الحرارة تعادل نصف درجة الغليان، وهذا معناه أن الاجواء الآن هي أفضل من أيام الامتحانات ،ولذلك من الطبيعي انطلاق العام الدراسي في العشرين من أيلول كموعد ثابت سنويا ولا يجب تغييره على اعتباره تقليدا سنويا تعوَّدَ عليه الطلبة والمدرسون منذ سنوات طويلة.
في قرار وزارة التربية هناك سلبية كبيرة هي أن الوزارة لم تضع في حسبانها أن تأجيل الدراسة لمدة عشرين يوما سوف يضر بطلبة المراحل المنتهية ،والذين هم بحاجة الى كل يوم دوام من أجل تلقي الدروس من أساتذتهم بهدف إنهاء المناهج قبل العطلة التي تسبق الامتحانات النهائية ومن خلال ما تقدم يظهر أن الوزارة تحاول تغطية عجزها عن إدارة العملية التربوية والذي اتضح من خلال تصريح الوزير عن ضرورة مساعدة أهالي المناطق الراقية للمدارس الخاصة بأبنائهم وغيره من التصريحات التي تدل على وجود عجز بدأت تظهر علاماته للناس في المدة الأخيرة.



