اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أزمة الوقود تمتد إلى البناء وتُشعل أسعار المواد الإنشائية

ديمومتها تفاقم مشكلة السكن


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


تواصل أزمة الوقود في العراق إلقاء ظلالها على مختلف القطاعات الاقتصادية، لتصل تداعياتها هذه المرة إلى أسواق المواد الإنشائية، التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار عدد من المواد الأساسية، بالتزامن مع بدء تنفيذ القرار الحكومي برفع الدعم عن أسعار المنتجات النفطية المجهزة للقطاعات الاقتصادية، مما أدت الى ارتفاع كُلف الوقود والطاقة والنقل على المواطن بصورة مباشرة، ولا سيما أصحاب المشاريع السكنية والاستثمارية.
وسجل سعر طن الإسمنت ارتفاعا من 90 ألف دينار إلى 145 ألفاً، فيما ارتفع سعر رزمة خرسانة البناء “ألف بلوكة” بنحو 100 ألف دينار، بحسب متعاملين في السوق، في وقت أكد أصحاب معامل الإسمنت، أن كلفة الوقود المجهز لمعاملهم ارتفعت من نحو ثلاثة ملايين دينار إلى أكثر من 13 مليون دينار، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على كلف الإنتاج وأسعار المواد المطروحة في الأسواق.
وأكد مواطنون، أن الارتفاع السريع في أسعار الإسمنت خلال فترة قصيرة شكل عبئاً إضافياً على الراغبين في بناء منازلهم، مبينين، أن موجة الغلاء لم تقتصر على الإسمنت، وإنما امتدت إلى الحديد والزجاج والطابوق وغيرها من المواد الأساسية، الأمر الذي تسبب بارتفاع كلفة البناء وتأجيل عدد من مشاريع تشييد المنازل، في وقت يعاني فيه العراق أصلاً، أزمة سكن متراكمة وارتفاعا مستمرا في أسعار العقارات والإيجارات.

ويرى مختصون، أن ارتفاع أسعار المواد الإنشائية لا يمكن فصله عن أزمة الوقود، باعتبار أن الوقود يمثل جزءاً أساسياً من كلف الإنتاج والنقل وتشغيل المعامل والمعدات، وبالتالي فإن أي ارتفاع في أسعاره ينعكس تدريجياً على سلسلة واسعة من السلع والخدمات، وصولاً إلى القطاع العقاري الذي يعد من أكثر القطاعات تأثراً بارتفاع كلف البناء.
وفي هذا السياق، أكد المهتم بالشأن الاقتصادي د. فالح الزبيدي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن أزمة الوقود الحالية تمثل واحدة من سلسلة حلقات للأزمات الاقتصادية التي بدأت تداعياتها بالظهور بصورة واضحة في مختلف القطاعات، محذراً من أن استمرارها من دون حلول جذرية سيؤدي إلى انتقال آثارها من قطاع إلى آخر، لتصل في النهاية إلى المواطن الذي يتحمل الجزء الأكبر من كلف هذه الأزمات.
وبيّن الزبيدي، إن” ارتفاع أسعار الوقود لا يقتصر تأثيره على محطات التعبئة أو أصحاب المركبات، وإنما يمتد إلى معامل الإسمنت والبلوك والحديد وبقية الصناعات المرتبطة بقطاع البناء، فضلاً عن أجور النقل والشحن، وهو ما يرفع الكلفة النهائية للمواد الإنشائية ويجعل المواطن أمام أعباء إضافية عند بناء منزله أو شراء وحدة سكنية.”
وأضاف، أن “ارتفاع كلف البناء سينعكس حتماً على أسعار العقارات والإيجارات، لأن صاحب المشروع أو المقاول سيحاول تعويض الزيادة في كلف المواد والنقل والطاقة من خلال رفع سعر الوحدة السكنية، لافتاً إلى أن هذه المعادلة ستكون أكثر صعوبة بالنسبة للمواطن محدود الدخل الذي يعاني أصلا، ارتفاع أسعار السكن وضعف القدرة الشرائية.”
وأشار إلى أن “الأزمة الاقتصادية الحالية لا ينبغي التعامل معها بوصفها مشكلة منفصلة في الوقود أو الأسعار، وإنما بوصفها نتيجة تراكمات مالية وإدارية واقتصادية، مؤكدا، أن استمرار الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، إلى جانب الفساد والمحاصصة وضعف الرقابة، يجعل الاقتصاد العراقي أكثر عرضة للصدمات والأزمات الخارجية والداخلية”.
ولفت إلى “ضرورة البدء بمواجهة بؤر الفساد الكبيرة ومحاسبة المتورطين في هدر المال العام وتهريب الموارد، مؤكدا، أن معالجة مظاهر الفساد الصغيرة مع ترك الجهات والشبكات الكبيرة لن تؤدي إلى إصلاح حقيقي، بل ستبقي الاقتصاد عرضة لتكرار الأزمات”.
وحذر من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى اتساع دائرة التأثير لتشمل قطاعات أخرى، بينها الصحة والزراعة والصناعة والخدمات، مشيرا إلى أن ارتفاع كُلف الطاقة والنقل سيضعف قدرة المنتج المحلي على المنافسة ويرفع أسعار السلع، ما يعني مزيداً من الضغط على القدرة الشرائية للمواطن.
من جانبها، أكدت وزارة النفط استنفار كوادرها لمعالجة النقص الحاصل في مادتي البنزين والكاز من خلال زيادة الاستيراد من الخارج، في محاولة لاحتواء أزمة التجهيز وتلبية حاجة السوق المحلية، إلا أن هذه الإجراءات لم تمنع استمرار المخاوف من تداعيات ارتفاع كلف الوقود على القطاعات الاقتصادية المختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى