«المتحف الفلسطيني»… صوت آخر من أصوات المقاومة

المراقب العراقي/ متابعة…
أقيم المتحف الفلسطيني الذي صممه مكتب المعماري الأيرلندي هينغان بينغ على أرض مساحتها 40 دونمًا، في مدينة بيرزيت وسط الضفة الغربية، مطلة على الساحل الفلسطيني. ويمتزج بناء المتحف مع المدرجات المتتالية (السناسل) التي تتميز بها التلال الفلسطينية، وتحيطه سلسلة من الحدائق، التي تضم بين سلاسلها الحجرية مجموعة من نباتات البيئة الأصلية لفلسطين. يشمل المبنى الذي تبلغ مساحته حوالي 3000 متر مربع، صالات عرض، والمسرح الخارجي، والمقهى الداخلي والخارجي، والمركز التعليمي، ومكاتب للموظفين، وصالة الأفلام، ومخازن للحفظ الآمن ومرافق. وجاءت المبادرة لإنشاء المتحف من «مؤسسة التعاون» وهي مؤسسة تنموية فلسطينية.
وقالت مديرة المتحف عادلة العايدي إن فكرة تأسيس المتحف ظهرت سنة 1997 تخليدًا للذكرى الخمسين للنكبة، لتوثيق الكارثة التي شكلت نقطة تحول في تاريخ فلسطين الحديث، بعد تهجير أكثر من 60% من السكان الفلسطينيين من فلسطين التاريخية، إلا أن فكرة المتحف تغيرت مع الوقت، ولم تعد تقتصر على الحفاظ على الذاكرة وحسب، بل تسعى أيضًا ليصبح المتحف مؤسسة تسعى للنهوض بالثقافة الفلسطينية والاحتفاء بها، من خلال سلسلة من المشاريع الإبداعية والخلاقة، التي تتيح لجمهور المتحف التأمل في الحاضر، وتخيل مستقبل أفضل. وتضيف، «يسعى المتحف لتعزيز حضوره عالميًا وعربيًا، تجسيدًا لأهدافه في تعزيز الرواية الفلسطينية ونشرها، وتعزيز مكانة فلسطين الثقافية حول العالم، خاصة أن متحفنا هو متحف عابر للحدود، فمن رسالتنا التشبيك والوصول إلى كافة المهتمين بالشأن الفلسطيني، أينما وجدوا، خاصة في محيطنا العربي، حيث الامتداد التاريخي الثقافي والحضاري». فرسالة المتحف باختصار هي «متحفة الممارسات الثقافية الفلسطينية، من خلال معارض ولقاءات وبرامج تكنولوجية، فهويتنا متحف عابر للحدود، نحاول أن نطور برامجنا خارج إطار المتحف، نجري نشاطات في عمان وحيفا وفي مخيمات اللاجئين في لبنان». وعن التفاعل والتواصل مع الجمهور تقول العايدي «يأتي الناس هنا كناس وليسوا مستهلكين، كما في المطاعم والمقاهي ذات الأسعار المرتفعة، يأتي الإنسان هنا ليعيش هويته الفلسطينية بحرية، يتحرك في المعرض والحدائق ويقوم الأطفال بالأنشطة».
ويعاني المعرض من نقص لافت في المعروضات الدائمة، وهو الأمر الناجم عن تشتت المقتنيات الأثرية والتراثية والفنية الفلسطينية. فقد استولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المقتنيات الأثرية الفلسطينية، عند احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 67، وسيطرتها على متحف روكفلر المقدسي، إلا أن المتحف يعمل على تعويض هذا النقص، من خلال متحفة الممارسات الثقافية الفلسطينية. كذلك يسعى المتحف للحصول على هبات من الفنانين وأصحاب المجموعات والمقتنيات الأثرية والتراثية والفنية.
وتحت عناوين عدة تعكس تاريح وحياة الفلسطيني تحت الاحتلال، يعرض المتحف لوحات ومعروضات فنية كثيرة نالت اعجاب الزائرين.



