القاص برهان المفتي :”كذلك ” تشمّ فيها رائحة شواء أجساد بشرية على نار الدكتاتور

المراقب العراقي/ القسم الثقافي…
من الرائع ان نرى مبدعي العراقي يصلون الى الجوائز العربية في مجال الادب وفي هذا الاطار دخل القاصان العراقيان برهان المفتي وسعد هادي في القائمة الطويلة لجائزة الملتقى للقصة القصيرة بالكويت،لدورتها الرابعة للعام الثقافي 2019 التي تحتوي على عشرة اسماء سيكون الفائز الاول منها .
يقول القاص برهان المفتي في تصريح لـ(المراقب العراقي): ان مجموعة « كذلك – الصادرة عن دار نصوص في بيروت» من باب التجنيس «قصص قصيرة تحاول الهروب»، فهي قد تكون كذلك أو لا تكون، لماذا تحاول الهرب وإلى أين، أتهرب إلى الماضي أم إلى المستقبل؟ أتهرب من الواقع أم من الأحلام؟ أتهرب من البوح إلى الصمت أم العكس ذلك ما يكتشفه القارئ عند اطلاعه على نصوص هذه المجموعة وقد افرحني انها قد دخلت الى القائمة الطويلة لجائزة الملتقى للقصة القصيرة بالكويت،لدورتها الرابعة للعام الثقافي 2019 التي تحتوي على عشرة اسماء سيكون الفائز الاول منها كونها المرؤة الاولى التي تترشح لي مجموعة قصصية للفوز بجائزة عربية.
واضاف : نصوص «كذلك» هي ليست نصوصا قصصية سردية فقط وإنما هي نصوص رؤيوية تكشف الحاضر بإرث الماضي، وهي نصوص مغامرة وجريئة على مستوى التشكيل والمعنى، وهي ليست نصوصا توثيقية لحاضر ملتبس، وإنما هي أيضا تسجيل يومي برؤية طفولية مدهشة، تفضح وحشية هذا العالم وقذارة الفكر السائد الذي يسعى إلى تدمير البشرية وتجريدها من إنسانيتها وجمالياتها الخلاقة.
وتابع : انني افتخر ان الغلاف الأخير حمل كلمة القاص المبدع «محمد خضير» التي نصّها « تحتوي المجموعة على موضوعات فريدة، تميّزها عن غيرها من مجموعات القصة العربية القصيرة الحديثة، وإذا أضفنا إلى هذا التميّز أسلوب القاصّ ومعالجاته لهذه الموضوعات نكون قد أشرفنا على عتبة تحوّل مهم في مفهوم القصة وقواعدها التقليدية، يبحث المفتي في نصوصه عن نقطة افتراق نوعي وأسلوبي، عبر توفير نهايات مفارقة ومواقف صادمة، ولك أن تستنتج ذلك بعد إتمام القراءة، « فيما يرى أنيس الرافعي في صفحة الغلاف ذاتها في هذه النصوص» المحكمة مبنى ومعنى، الآسرة تشخيصا وتخييلا، يقدم لنا المبدع برهان المفتي ما يمكن أن أنعته بشعرية ما بعد الفاجعة» وهذه الآراء تحفّزني على الكتابة مرة اخرى بالاسلوب ذاته.
وختم: في هذه المجموعة القصصية احاول ان اسعى إلى رسم صورة مدينة تعيش الكابوس وتحلم بما بعد ذلك الكابوس، بمعنى أنها لا تريد أن تكون «كذلك» الكابوس تجثم على الحقول بوصفها نصوصا هاربة، وإنما تريدها أن تكون خيالا لمستقبل، إلا أن هذا المستقبل هو ذاته الأمس الذي لا يمكن التحرر منه «محرقة حرق الأخطاء أخطاء، وتلك الكتب التي تطبعها المطبعة هي كتب مكتوبة بحبر كله أخطاء.
وبين ان في هذه القصص نرى «البدايات» التي قادت المستقبل نحو الموت والقتل والحروب الدموية، وهي التي أعادت إنتاج الأخطاء في كل الأزمنة اللاحقة لنأخذ في البحث عنها في كتاب الأخطاء الذي سال حبره مع دم الضحايا ولم نعد ندرك شيئا من ماضي الايام او قابلها بعد ان تفتت الزمن وراحت الساعات تلهث وراء الدقائق، والدقائق وراء الثواني لتبحث لنا عن حفر جديدة نستقر بها بعين شاخصة إلى مستقبل لا تعرف ملامحه، وإنما تشمّ فيه رائحة شواء أجساد بشرية على نار الدكتاتور الهادئة.



