ثقافة الثورة عند الإمام الحسين عليه السلام
المراقب العراقي/ متابعة…
قال تعالى: (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) .
من هذا المنطلق كانت الثورة الحسينية، وخرجت تنادي تأكيداً للرسالة المحمدية وثباتاً عليها، بعد أن قام مَن رام السلطة وعشق التسلّط على رقاب الناس تحريفها، ليكون رافداً لمصالحه، لكن أبت الكلمة وانتفض الدم أمام ظلم الظالمين، فكان الموت للإمام اختياراً وليس خياراً؛ لأنّه أدرك الموت بهذه المعركة، كما أدرك بقاء الدين، بل كانت معركة الطفّ حفاظاً على منبر الرسول صلى الله عليه وآله.
لذا؛ جاءت نهضة الإمام الحسين عليه السلام نهضة صادقة، فيها استشعر المسلم روح الإيمان الصادق، وعزّة النفوس وكرامة الأهل، وهو جانب مهم من أسباب قيام الثورة.. أمّا الواقع حينها، فقد تمثّل في العيش تحت الضيم والظلم، وتقويض الهوية الإسلامية، واستبدالها بهويات كانت تتصارع من أجل الوصول إلى السلطة، وهذا من أكبر الأسباب وأشدّها تأثيراً على الهوية الإسلامية، وهي الهوية القبلية التي حاربها الإسلام، وحاول إذابتها، فما كان من قريش إلّا الانتفاض على الهوية الإسلامية تعنتاً وظلماً، فقد بقيت تلك الهوية تصارع بصمت مقنَّعة تحت تسميات عدّة، تتربص الفرص للظهور مرّة أُخرى، وكأنّها كانت تستولد تسمية ملائمة، وظرف أكثر ملاءمة لتنمو من جديد.
لكن ثورة الإمام كانت حدّاً فاصلاً منعت نمو الفساد في الهوية الإسلامية الأصلية، فشرّعت الموت من أجل الحياة، وهو مفهوم استوعبته العامّة والخاصّة حينها؛ لأنّ الحدث كان يتطلب مخرجاً من مزلق الظلم الذي ساق الناس كالأنعام، وتسلّط على رقابهم وضمائرهم.
لذا؛ كان هذا البحث خطوة للكشف عن مفهوم الثورة، والبعد الاستشرافي الذي نهضت من أجله ثورة الإمام عليه السلام، عسى أن يوفقنا الله لمرضاته ملتمسين عفوه ونعمته.



