“راهب العنب” شعرية متشظّية تظهر دلالاتها الجوهرية وتغيب على حسب قوّة تعابيرها

المراقب العراقي /متابعة…
عن مؤسسة الموجة الثقافية صدر في الأسواق ديوان “راهب العنب” للشاعرة العراقية نضال القاضي، مرفقا بترجمته إلى الفرنسية ترجمة أنيقة قامت بها الشاعرة المغربية زكية المرموق، وبمراجعة من الشاعر الفرنسي من أصول مغربية جمال خيري. لوحة الغلاف هي من إبداع الفنانة التشكيلية العراقية رؤيا رؤوف.
لغة أنيقة وصور تحفر عميقا في الشعرية، تتراكب الاستعارات وتتناسل الرؤى الجمالية لتمنح للخزانة الشعرية العربية والعالمية بترجمة أنيقة فرنسية ديوانا جميلا اسمه” راهب العنب”.
لا يمكن أن تُعطي قصائد المجموعة الشعرية «راهب العنب» نفسها بيسر كما كنا نظن، ولا تكاد تكشف في العمق عن رؤاها الشعرية بمجرّد أن تبلغ معانيها الدلالية، ولنتفق على أنَّ مجموعة «راهب العنب» للشاعرة نضال القاضي تتطلّب من حيث المبدأ قراءة مميّزة، فربما لا تكفي قراءة واحدة لضمان فهمها، لأنّها ستكون مخادعة نظرا إلى وجود خاصية تنفرد بها وحدها، وإذا ما أردنا أن نسبر ها هنا أغوار موضوعات عميقة لتحليل بنيتها الدلالية، فإنّ ذلك من أجل أن نصل إلى مراجعها الأسلوبية، وهذا شرط ضروري لدراسة الشعر.
وما من شك في أنَّ البحث عن السمات الضرورية العميقة يمكن أن يسهّل علينا الطريق للخروح من قمقم الأسلوبية، وهذا شرط نجاح أيّ تأويل للوصول إلى المعاني الدلالية والعناصر التي تكوّنها وتندمج في تراكيبها، والحقيقة أنَّ شعرية «راهب العنب» تبقى بامتياز شعرية متشظّية تظهر دلالاتها الجوهرية وتغيب على حسب قوّة تعابيرها الأدبية.
هكذا تبدو القصائد دائما كما لو أنّها أقانيم تغلب عليها تراكيب من صلب الواقع، تحيطها هالات من الحلقات العنقودية الشجرية، التي تتضمّن الكلمات المكرورة والحروف المتقطعة «بالتفسير الحرفي الفيلولوجي» فضلا عن المتواليات التي تشبه سلسلة تضاريس حاملة لخصوصات أدبية يدخل من ضمنها الانزياح ليغدو أداة من أدواتها الشعرية، في الوقت الذي يظلّ الأسلوب الشعري محتفظا دائما بأصالته ولا يخرج البتة عن العملية الشعرية، وهكذا يكون الوضع في كلّ مقطع يحقّق صيرورته.



