“آلام ذئب الجنوب” الجهات كلّها مدائح للألم

عبد المجيد محمد خلف
كبير هو الألم بحجم معاناة تلك الأرواح التي اتخذت من تلك البقعة في أقصى الشمال الشرقي من سوريا ملاذاً لها، وسكناً ومستقراً، إلى حيث تطلعت ذات يوم، في تلك اللحظة التي جاؤوا فيها يجرون قوافل الأمل، بحياة سعيدة، ويرتدون قناع القناعة، جاعلين منها كنزاً لا يفنى، لتبقى قناعاتهم طي قلوبهم، وقاب قوسين أو أدنى من الدرك الأسفل من الجحيم الأبدي؛ الذي طرق أبواب تلك الأرواح، لتكون ريح الهاجرة من نصيبهم، وتتعلق عيونهم في سماء مفتوحة على غاربها، تحت رحمة غيوم شتاء لم تحمل لهم يوماً ما قطرة مطر إلا لماماً، لتنزع في شوق أبدي إلى الخلاص عبثاً، من آلام سكنت عميقاً كمُدىً في قلوبهم، وخطّت ملاحمها فوق جلودهم المتعبة مثلهم، ووجوههم المعفرة بتراب أرض لن تورثهم لحظة سعادة أبداً.
هي رحلة السفر في تلك الأراضي التي نالت منها الأيام، وتاهت في المجهول؛ مع المجهول الذي كان يسكنها هناك، منذ أول يوم لهم فتحوا فيه أعينهم على الدنيا، ليستحثّوا الخيال على بارقة قد تظهر من السماء، وتكون رمزاً لانعتاقهم من ظلال الأيام العابسة في وجوههم، فكانوا وكانت الجهات كلها تمدح الألم في نشيد متصاعد نحو الأفق المفتوح على كافة الاحتمالات: «أترك لك في بيوت الطين عشّاً، وفسحة من سماء في ليل القرى… قلت لشريكتي: أطفئي الضوء، أريد احتضان النجوم كلها، أريد عينيّ تبددان العتم، وتسعدان، وترممان سماء بأقمار مكسورة مما خلّفته الطائرات، أترك عيني مفتوحة لعل سنونوة واحدة عائدة إلى هنا، لأسألها: هل تعرفينني، هل لك بيت في بيوتنا. كنت أريد أن أرى أثراً عالقاً في جناحيها، ولو كان ناراً، أو رائحة موتى».
«آلام ذئب الجنوب» للكاتب محمد مطرود، صادر عن دار ميسلون للطباعة والنشر عام 2019، ويقع في (120 صفحة)، من القطع المتوسط.



