ثقافية

“اثم سارة”  تكشف زيف ادعاءات رجال الدين السعوديين

 

المراقب العراقي /متابعة…

يُخلص الروائي العراقي نجم والي  المقيم في ألمانيا منذ عام 1980، لكتابة الرواية “العامّة”، إذا جاز التعبير، وهي الرواية التي تُعرّي الأنظمة السياسيّة في العالم كلّه بشكل عام، وفي العالم العربي والشرق الأوسط، بشكل خاص. كتب والي عن الجحيم العراقي من خلال شخصيّات تبحث عن الحياة والحب خلال حكم الديكتاتور، وتوالت إصداراته القصصيّة والروائيّة ضمن هذه الرؤى إلى حين صدورروايته الوحشيّة “تل اللحم”، في عام 2001 عن دار الساقي البيروتيّة، والتي تتحدث عن فساد السلطة الأمنيّة وعصابات تجارة الأعضاء وأقبية المخابرات ووحشيّتها في العراق “دولة الرعب المُزمن”، من خلال شخصيّات وقصص كثيرة تأخذ طرقاً متناقضة للوصوليّة وكذلك للحب. وفي روايته الأحدث “إثم سارة”، الصادرة حديثاً بالعربيّة عن دار الرافدين، وبالألمانيّة عن دار هانزر بعنوان “ساعة سارة”، تعود دولة الرعب المزمن هذه، ولكن في السعوديّة.

قماشة رواية “إثم سارة” تبدو مأخوذة من دفتر صبية اسمها سارة دأبت على كتابة يوميّاتها وملاحظاتها حول والدها رجل الأعمال السعودي “غازي الجاسي” الذي يملك مجموعة اقتصاديّة استفادت من كل شيء، خاصّة من الحرب العراقيّة الإيرانيّة وحرب تحرير الكويت،  من خلال مواصلة تجهيز القواعد العسكريّة الأميركيّة في السعوديّة، وماسمي بقوّات التحالف الدولي لتحرير الكويت، أو ما سُميّ بحرب الخليج. تروي الرواية الصعود المالي والاجتماعي للجاسي وعلاقاته مع قائد القوات الأميركيّة، وصداقاته المتعدّدة.

الجاسي الذي سمّى ابنته الأخيرة باسم سارة لكي تكون فأل خير في صعوده المالي الكبير، وليس على اسم اخته “سارة” التي هربت مع “صانع عاديّ من العوام”، جالبة العار لعائلتها، وفق مفهوم الجاسي الطبقيّ، والتي يظل الجاسي يبحث عنها حتى يعثر عليها في إحدى الخيام المتنقلة ويحاول قتلها وقتل زوجها، ولكنّه يُصاب بجراح خطيرة، بعد تبادل إطلاق النار مع زوجها. ويبقى الجاسي عند العمّة سارة حتى يموت.

تروي الرواية، ودفتر سارة، قصة صعود خالها “الارهابي المتشدّد””يوسف الأحمد” الذي يدعي انه رأى النبي محمد (ص) يزوره في منامه وقد اصطحب معه ثلاثة شيوخ هم ” إبن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وعبد العزيز بن باز”، وقال له النبيّ عنهم: “إنّهم وحدهم الذين يُمثّلونني على الأرض. لا تثق بأحد غيرهم” (صفحة 84). قصّ يوسف الأحمد هذه القصّة على زوج أخته غازي الجاسي، وشرح له المبادئ المتشدّدة التي سيحارب من أجلها الأحمد حتى يصبح رئيس “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” في مواجهة الإنحلال و”الروافض” على الأرض المقدّسة للمملكة. “يجب فصل قبور النساء عن قبور الرجال”. “يجب بناء شوارع خاصّة بالرجال وأخرى بالنساء”. “يجب هدم المساجد التي تحوي على أماكن للاختلاط… ومنها الحرم المكي”!!. كانت هذه هي بعض الأفكار للشيخ الداعية الذي أصبح مسؤولاً عن تشكيل “الصحوات” وإرسال مايسمى المجاهدين إلى أفغانستان، قبل أن يصبح رئيس “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، وقبل أن يتعرّض لمحاولة الاغتيال التي طرحته غائباً عن الوعي في المشفى العسكريّ، حيث ستعود الابنة سارة من لندن لقتل خالها “الداعية” في المشفى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى