النسخة الرقميةسلايدر

انعدام ثقة الدول المانحة ببغداد وراء عدم الايفاء بالتعهدات … مؤتمرات اعادة اعمار العراق فشلت وإعادة تدويرها يأتي لأغراض إعلامية

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
منذ انطلاق أعمال مؤتمرات إعادة إعمار العراق ، كانت بغداد تأمل في الخروج من هذه المؤتمرات بما لا يقل عن مئات المليارات من الدولارات، سواء في صورة تعهدات من المانحين أو المستثمرين، لكن هذه المؤتمرات لم تحقق آمال الحكومة، إذ أسدل الستار على المؤتمرات والنتيجة الفشل.
المشكلة الحقيقية لفشل مؤتمرات الاعمار المتعددة هو عدم وجود ثقة دولية بالجانب العراقي لتسليمه الأموال نتيجة الفساد المستشري في مفاصل الحكومة العراقية وهو وراء ضياع أموال العراق وتهريبها الى خارج العراق .
مؤتمر الكويت الأخير الذي خرج بتعهدات دولية لم يُطبق شيء منها سواء على صعيد المنح الدولية أو القروض السيادية التي تعهدت بها الدول المشاركة بسبب اعترافها بعدم ثقتها بالجانب العراقي الذي يصرُّ على تسلّم الاموال وهو الذي يتحكّم بصرف أموال المشاريع , مما أثار حفيظة الدول المانحة والتي علّقت المنح المالية والقروض المتفق عليها.
العراق من جهته لا يملك بيئة جاذبة للاستثمار ولم يسعَ لبناء منظومة بنى تحتية مساندة للاستثمار, في ظل الفوضى السياسية والاقتصادية وإجبار الوزارات العراقية على استقطاع عمولات لصالحها من أجل تنفيذ مشاريع الاستثمار مما أوحى للجهات الدولية بأن أموالها معرّضة للسرقة اذا ما سلّمتها للحكومة العراقية لتنفيذ المشاريع المتفق عليها
ويرى مختصون، ان الدول تحاول عن طريق اعمار العراق احراز موطئ قدم في السوق العراقية الذي بات تشرف عليه المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لتهيئة البيئة والظروف للاستثمار ومن خلال ممارسة الضغوط لتصفية القطاع العام وخصخصة الخدمات، مثل الكهرباء والتعليم والصحة ورفع أسعار الوقود وفرض شروط عمل قاسية على العمال.
كما ان ديون العراق المرتفعة عامل مهم لسيطرة مؤسسات مالية ودولية تسيطر عليها دول مثل أمريكا على السوق العراقي من أجل احتكاره والانتفاع منه.
يقول الخبير الاقتصادي احمد ناهض رويض في اتصال مع (المراقب العراقي): أصبح هدف مؤتمرات الاعمار سياسيا وليس اقتصاديا , كما تهدف الى بسط نفوذها على قرار العملية السياسية في العراق لتجعل منه دولة تابعة في محاولة لأبعاده عن محور المقاومة , امريكا ومؤسساتها المالية العالمية بدأت تسعى بكل جهودها من أجل الاستحواذ على العراق.
وبدأت بخطة اغراق العراق بالديون ومن ثم الصفحة العسكرية للإرهاب وبعدها خرج العراق منهكاً بحاجة الى الأموال, خاصة ان الفساد العميق في البلاد يعد عائقا مهما أمام انجاح مؤتمرات الاعمار المختلفة .
فمقررات المؤتمرات لم تطبق على أرض الواقع بسبب عدم وجود ثقة دولية بالحكومات العراقية في ظل رفض دولي وعربي لتسليم الأموال لحكومة بغداد خوفاً من ضياع الأموال.
وتابع رويض: أغلب مؤتمرات الاعمار أخذت الطابع الاعلامي والترويج بكون العراق بلداً جيداً للاستثمارات , لكن في حقيقة الأمر ان هناك حملة لتجميل سمعة العراق أمام الرأي العام العالمي .
لكنها فشلت بسبب الفساد الذي فاحت روائحه والذي تسبب بسرقة مئات المليارات من الدولارات .
وبذلك فمؤتمرات الاعمار فشلت وحملة اعادة ترويجها لغرض تهيئة الظروف للاستحواذ بشكل كامل على السوق العراقي.
من جهته يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم عليوي في اتصال مع (المراقب العراقي): العراق يحتاج الى مليارات الدولارات لإعادة بناء مدنه بعد هزيمة تنظيم داعش عسكرياً، لكن الدول التي عبّرت عن رغبتها في تحمل العبء لإعادة الاعمار، ارسلت رسالة دعم متباينة، تاركةً نتيجة نهائية مشكوك بها, متخلية عن دعم العراق.
وبدأت لعبة مؤتمرات اعمار العراق التي صرفتْ عليها أموال ضخمة من موازنة البلاد دون تحقيق اية نتائج جيدة ، فهي خدعة لإشغال الرأي العام العراقي عما يتم تخطيطه لتقسيم العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى