تطبع في سوريا و تدخل للمدينة .. «تزييف العملة» شبح يهدد اقتصاد الموصل ويؤثر في سوق التعامل المالي

كشفت صحيفة «القضاء» الصادرة عن مجلس القضاء الاعلى عن تهديد كبير من شأنه ضرب اقتصاد الموصل عبر تداول كميات كبيرة من العملة المزيفة في أسواقها والتي يدخل غالبيتها من دول مجاورة للعراق. وقالت الصحيفة في تقرير نشرته ، انه وبعد تحررها من سطوة عصابات داعش، لم تزل الموصل كبرى مدن نينوى تشهد جرائم مختلفة تعكس الآثار التي خلفها التنظيم الإجرامي، ومن هذه الآثار هي قضايا تزييف العملة التي ظهرت للعيان في الأيام الأخيرة كغول جديد يهدد هذه المدينة بعد «داعش». وتعريفاً بالجريمة يقول أشرف العبادي قاضي محكمة تحقيق الموصل الأيسر , وفقا للصحيفة أن «التسمية الصحيحة لها هي تزييف العملة وليس التزوير كون الأخير يستهدف المحررات بينما التزييف يكون للعملات»، لافتا إلى أن الجريمة ليست بجديدة على مجتمع مدينة الموصل فهي موجودة في السابق ولكنها ازدادت بعد احتلال عصابات داعش للموصل وأصبحت من الجرائم المنظمة في المدينة. ويوضح القاضي، أن اغلب الأموال المزيفة التي تدخل المدينة تكون من خارجها أو خارج الحدود العراقية وأكثرها عن طريق سوريا. وتوجد في مديرية مكافحة الجريمة في المحافظة من أربع إلى خمس دعاوى تتراوح القيمة المالية للأموال المزيفة فيها بين عشرين إلى ثلاثين ألف دولار، بحسب قاضي التحقيق الذي أكد أن المتهمين جميعهم موقوفون، وأن آخر عملية أمنية ضبطت مبلغ 75 مليون عراقي مزيف في منطقة المصارف وجرى القبض فيها على متهمين اثنين موقوفين حاليا وبقي آخران هاربان. وعن إجراءات التحقيق في جرائم تزييف العملة يؤكد العبادي أن العمل يبدأ بـ»تدوين أقوال المفرزة الضابطة والممثل القانوني وتسجيل اعترافات المتهمين وتربط نتيجة فحص العملة حال وصولها وتربط بأوراق الدعوى وسوابق المتهمين حتى تكون جاهزة لإحالتها على المحكمة المختصة». ويرى قاضي التحقيق أن «هناك ما يشكل ظاهرة تجتاح البلاد وتتمثل برؤوس أموال مزيفة بأعداد كبيرة تضخ على شكل دفعات تصل إلى المدينة ونحن كجهات قضائية بصدد التصدي لهذا الموضوع عن طريق نصب كمائن بالتعاون مع القوات الأمنية، ويلفت إلى ان هناك قرارا للبنك المركزي صدر إبان احتلال داعش للمدينة يتضمن منع تحويل أو بيع الحوالات والعمولات الأجنبية في الموصل والانبار وصلاح الدين وهو ساري المفعول إلى الان. وأفاد العبادي بأن هناك تفتيشا على مكاتب الصيرفة، وعند ضبط عمولات يحاكم هؤلاء على وفق المادة 240 وهي مخالفة تعليمات صادرة من جهات عليا التي تعد جنحة وليس لهذه التهمة علاقة بتزييف العملة التي هي جريمة منظمة يقف خلفها تجار مختصون بهذا النوع من الجرائم. وعن العقوبة أكد أن نص المادة 281 في قانون العقوبات يعالج هذه الجريمة لكن صدر قانون البنك المركزي رقم 56 لسنة 2004 نظم فيه هذه الجريمة بالمادة 52 منه. وتنقل صحيفة القضاء إفادة احد المتهمين المتاجرين بالعملة المزيفة تأكيده بأنه «من سكان مدينة الموصل ويعمل في فرن للصمون في محافظة أربيل برفقة أحد أصدقائه الذي اتصل به في احد الأيام طالبا منه أن يأخذ معه مبلغ عشرين ألف دولار أمريكي إلى احد الأشخاص في مدينة الموصل مقابل أجرة مقدارها مئة دولار و وافق على ذلك». وأضاف: «تم الاتفاق بعد موافقتي على تسليم المبلغ مع العلم بان المبلغ الذي سأوصله مزور وأقوم بجلب مبلغ بالمقدار ذاته سليم وأخذت رقم الرجل في الموصل واتصلت وجرى اللقاء في منطقة الزهور وخلال عملية التبادل والتسليم تم إلقاء القبض علينا من قبل القوات الأمنية في كمين معد مسبقا». فيما أكد متهم آخر أنه تعرّف على شخص سوري الجنسية وبعد توثق العلاقة طرح عليه العمل في تصريف العملة المزيفة.



