المشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

مواقع التواصل الإجتماعي و جيوشها الإلكترونية ..في استطلاع اقامه مركز الفيض العلمي للدراسات المجتمعية

المراقب العراقي – حيدر الجابر
تسعى الجيوش الالكترونية، ولاسيما اثناء الازمات والظروف غير الاعتيادية وأثناء الانتخابات، الى تسقيط الشخصيات والجهات بهدف رسم صورة سلبية لدى جمهور الاكثرية عبر الترويج الى احداث غير صحيحة ومفبركة مستندة الى صور وأفلام و وثائق وأسانيد قد تكون متجزئة ومعالجة تقنياً وفنياً كون هذه الانشطة تمثل اولوية لدى تلك الجيوش بهدف تحقيق غاياتها ومقاصدها. وقد مرّ العراق بجملة من الازمات المتعاقبة ولا سيما اثناء الانتخابات وقبلها وفي كثير من الاحداث كانت الجيوش الالكترونية اللاعب الفعلي في تحريك الشارع العراقي والرأي العام. وان ما تقوم به تلك الجيوش من نشاطات وأفعال تؤثر بشكل سلبي في مشاعر وعواطف الناس وبالتالي تجعلهم يتّخذون مواقف وأفعالا غير صحيحة وسلبية تجاه شخصيات وجهات ومؤسسات ومن ثمّ يسلكون سلوكيات غير منطقية في الحديث والأفعال اليومية من الممكن ان تؤجج الآخرين لاتخاذ مواقف متشابهة وبالتالي تؤثر في السلوك الجمعي للمجتمع بشكل عام. لذا بادر (مركز الفيض العلمي لاستطلاع الرأي العام والدراسات المجتمعية) لتناول هذا الموضوع بكل ابعاده ومتغيراته عن طريق البحث والدراسة والتحليل المعمق بهدف الوصول الى ابرز النتائج التي تمثل مواقف واتجاهات النخبة العراقية الأكاديمية والمهنية. عبر اجراء استطلاع للرأي العام النوعي الموسوم بـ (مواقع التواصل الاجتماعي وجيوشها الالكترونية في ضوء آراء النخب العراقية الأكاديمية والمهنية) من (اساتذة وأكاديميين, متخصصين, خبراء, نقابات مهنية, معنيين ومهنيين بالتخصصات الدقيقة كافة) وفق طريقة العينة غير الاحتمالية (القصدية) للوصول والكشف عن (آرائهم, مواقفهم, اتجاهاتهم) ازاء هذه الظاهرة او الموضوع. لعينة قوامها (1000) مفردة من الاناث والذكور وحسب اعمار (18) سنة فأكثر من محافظة بغداد تحديداً.
وقد عقد مركز الفيض ندوة لدراسة نتائج هذا الاستطلاع، بحضور نخبة من الباحثين والأساتذة والإعلاميين، وأدار الندوة مدير مركز الفيض د. شريف السعدي والخبيرة الاحصائية د. لقاء العلوي. حيث اشاد د. محمد عبد الكريم التدريسي في الجامعة المستنصرية بالموضوع واصفاً اياه بالمهم والحيوي، مشيراً الى ان منصات التواصل صارت مصدراً للنصب والاحتيال. وعدّ الباحث الاستاذ عامر حمدي هذا الاستطلاع كبيراً جداً لمركز الفيض، وأشار الى ان الجيوش الالكترونية من ابرز اسباب انخراط الشباب بالعمل السياسي، وان نسبة مهمة من المجتمع لا تعلم بأنها تتعاون مع جهات مدفوعة الثمن، مشيداً بنتائج الاستطلاع، على الرغم من عدم ذكر التشريعات التي تؤدي إلى تحجيم الرأي السياسي.
من جهته، شكر الإعلامي غزوان المؤنس مركز الفيض على هذا الاستطلاع المهم، مشيراً الى ان الاحزاب والمسؤولين السياسيين لديهم جيش الكترونية، التي تنقسم الى نوعين: جيوش تعمل لابراز انجازات المسؤول وهي غير مؤثرة، وأخرى تعمل لأجل التسقيط، ونجاحها يعتمد على وجود ارض خصبة يمثلها جمهور سطحي. ولفت المؤنس الى ان الجيوش الالكترونية بعد 2014 تستخدم التواصل الاجتماعي بشكل منظم، ونجحت في ذلك نتيجة عدم وجود رادع إعلامي وطني، متسائلاً عن سبب عدم وجود مبحوثين في الاستطلاع من الوسط والجنوب. وتساءل الباحث علي اسماعيل عن كيفية رصد الجيوش التي تدار عبر صفحات وهمية ؟، وهل توجد دراسات واطاريح جامعية بهذا الخصوص ؟ وشكر الاستاذ هاشم الكندي مدير مركز الهدف للتحليل السياسي على هذا الجهد العلمي، مشيراً الى وجود نوعين من الجيوش الالكترونية: تنظيمية وتوافقية. من جانبه دعا الإعلامي والأكاديمي د. حيدر القطبي الى دراسة سبب تأثر الجمهور بالجيوش الالكترونية، لافتاً الى ان هذه الجيوش تعمد الى ان تكون ذات مصداقية بوساطة استخدام الوسائط مثل الصور ومقاطع الفيديو ولا سيما المفبركة. كما دعا عدي البهاش مدير قناة المنهج الفضائية الى ان يشمل الاستطلاع مستقبلاً اغلب المحافظات لان النتائج ربما ستختلف، واقترح اضافة الجهات الاكثر تأثراً بالاشاعة، التي يرى انها غير المثقفة التي تفتقد للوعي. وشدد د. غزوان جبار/ الجامعة المستنصرية على دور الإعلام في تفنيد الشائعات، منتقداً ضعف الإعلام في هذا المجال، ولا سيما وان بعض الاعلاميين يحصلون على المعلومة من مواقع التواصل وليس من مصدرها. وتساءل الاعلامي صفاء عباس عن وجود اساءة في تسمية «جيوش الكترونية» معتبراً ان ليس كل جيش الكتروني هو سلبي بالضرورة، ولا سيما بعد عجز الإعلام التقليدي. وشكر د. حسين رياض جهود مركز الفيض العلمية، لافتاً الى ان المبحوث يرى في التواصل الاجتماعي عالما سلبيا بحكم الصورة السلبية التي الصقت بالجيوش الالكترونية، وتساءل: هل بالإمكان وضع مصدات لمواجهة هذه الجيوش ؟.
من جانبه، قال مدير الندوة رئيس مركز الفيض د. شريف السعدي انه توجد جهات استخبارية حكومية تتولى محاربة الجيوش الالكترونية، وقد تم حجب مواقع التواصل في عدد من الدول، لافتاً الى عدم وجود دراسات واطاريح جامعية في هذا الموضوع أكاديمياً، ولكن توجد اسئلة ضمنية. وعدّ السعدي ان من سمات وخصائص الإعلام الجريء انه وفر للجمهور السلبي فرصة التعبير عن الرأي وتحويله الى ايجابي عبر مواقع التواصل، مبيناً ان وسائل الإعلام التقليدية لم تعد كافية للتعبير المواقف والآراء، متعهداً بإجراء استطلاعات موسعة للرأي مستقبلاً بخصوص هذا الموضوع. وقالت الخبيرة الاحصائية د. لقاء العلوي ان الجيوش الالكترونية هم افراد مدربون تدريباً خاصاً بمهارات عالية، للظهور بمظهر الصادق لإقناع الآخرين. وتابعت العلوي ان القوانين المرعية لا تتعارض مع حرية الرأي التي تضمن الامن والاستقرار. ولفتت الى انه تم التركيز على محافظة بغداد في الاستطلاع لأنها مجتمع يضم الأطياف والالوان العراقية كافة، واضافت ان تسمية الجيش الالكتروني ليست اساءة، وان اول جيش الكتروني اطلق في سوريا عام 2011، مبينة ان الذباب الالكتروني يختلف عن الجيش الالكتروني، لأنهم يأخذون المعلومة من الجيش ويعيدون الترويج لها، منوهة الى ان الاستطلاع أهتم بالنخب المثقفة والقصدية.
وخلص الاستطلاع الى عدد من التوصيات، من بينها: وضع قوانين وتعليمات بهدف تنظيم عمل مواقع التواصل الاجتماعي والقيام بدورات توعوية وتدريبية للشباب بهدف الاستخدام الصحيح لتلك المواقع، وملاحظة هذه الجيوش وغلق صفحاتهم من وزارة الداخلية والأمن الوطني والاستخبارات، وعدم متابعة هذه المواقع التي تنشر الاكاذيب والتوقف عن التعليقات وتناقل الشائعات والرقابة من الحكومة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى