النسخة الرقمية

في الذكرى الأربعين للثورة الاسلامية في ايران

على خلاف ما وعد الامريكان وتوعدوا ان لا يستطيع الإيرانيون الاحتفال بالذكرى الاربعين لقيام الثورة الإسلامية في ايران بقيادة الإمام الخميني وان الانقلاب على النظام الاسلامي الذي تخطط له أمريكا سيؤتي ثماره قبل حلول موعد الاحتفال. خرج الشعب الايراني عن بكرة ابيه بكل قومياته ومذاهبه وأعراقه تحت المطر ونزول الثلوج والبرد القارس في صورة اذهلت العالم ليجدد الولاء لنهج الإمام الخميني معلناً تمسكه بالمنجز الثوري التاريخي الذي قلب معادلات المنطقة والعالم رأساً على عقب. هذا التفاعل الجماهيري المذهل برغم ما يعانيه الشعب الايراني من تداعيات الحصار الامريكي والأوربي منذ اربعين عاماً وما أعلنه ترامب بأنه يفرض حصاراً وعقوبات اقتصادية على ايران هي الأقسى في التأريخ لدليل واضح على ان قطار الثورة ماضٍ على سكة التحدي مشحونٍ بدفع المنجزات المتوالية التي جعلت من ايران الرقم الأصعب في المنطقة وقوة لا يستهان بها . بداية لابد ان نشير الى حقيقة مهمة وهي ان ايران اليوم تدفع ضريبة الدفاع عن استقلالية المنطقة عن الارادة الصهيوامريكية وقوتها واستقلالها لذلك فان قوة ايران لمن يعقل ويبصر هي قوة واقتدار واستقلال لنا جميعا . لقد عبرت الجمهورية الاسلامية مرحلة الخوف أو التردد وبعدما حققته من اكتفاء ذاتي على مستوى الصناعة والزراعة وما كان ولا يزال من طفرات على المستوى العلمي والتقني والمجال النووي وما انعكس بشكل مباشر على ان تتحول ايران الى قوة ناهضة لها دورها الفاعل في دعم حركات التحرر في العالم وفصائل المقاومة بوجه الاجندة الأمريكية والصهيونية وبالتالي فان شعوب المنطقة ولا سيما المستضعفة والمحتلة والمغتصبة لا بد أن تشعر بالفخر من قيام دولة قوية في ايران البلد المسلم الذي أنعم الله عليها بأن اتاح لها القدر رجالا يحاولون بناء بلدهم ليشكل قوة لدعم الشعوب والدول الأخرى في نضالها من أجل الحرية والاستقلال على الرغم من شحن الإعلام المضاد الذي يحاول اثارة المخاوف من استخدام القوة الايرانية لبسط نفوذها من أجل الهيمنة على الآخرين أو التدخل في شؤونها خدمة لمصلحة الأمن القوة الايراني كما يعمل على ذلك الاعلام السعودي والإماراتي والبعثي وبقية وسائل الاعلام المؤدلج . ما أود التركيز عليه هنا هو اننا علينا ان لا نبالي لأبواق النعيق التي قبضت ثمن نعيقها وهي تطبّل للخوف من الهيمنة الايرانية وتصورها بأنها العدو الأول وتمهد في ذات الوقت للتطبيع مع الكيان للصهيوني وإنما علينا وعلى جميع حركات التحرر في المنطقة الاستفادة من دعم الجمهورية الاسلامية وما وصلته في بناء قوتها الذاتية والتحالف معها من موقع القوة والأخوة فقوة ايران وصمودها هي قوة للعراق حكومة وشعبا وهو يواجه أخطر التحديات خصوصا من فوضوية ترامب الذي لا يتوانى عن الافصاح بنواياه في نهب ثروات الشعوب وأموال النفط كما يفعل في آل سعود فقوة ايران هي قوة لجميع حركات التحرر في المنطقة والعالم . أخيرا وليس آخرا وللحق والإنصاف اقول انني كلما زرت ايران سواء للعلاج أم للسياحة ولزيارة العتبات المقدسة أعود مطمئنا واثقا ان الثورة في ايران بخير والمستقبل بخير والشعب الايراني بخير فهم شعب مجد مجتهد صابر مثقف واعٍ ويعيش برقي وتحضر انه شعب يستحق الحياة .

منهل عبد الأمير المرشدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى