النسخة الرقمية

منبر الهداية … معنى حفل التكليف؟

قدمتم خيرَ مقدمٍ أيها الفتية الأعزاء، أنتم ستكونون بإذن الله رجالَ مستقبل البلد ومديريه. أبارك لكم أيها الأبناء الأعزاء والفتية الأحبّة دخولكم مرحلة التكليف الإلهي وحفل تكليفكم هذا..فأوّل ما ينبغي لنا الالتفات إليه، هو التساؤل عن معنى حفل التكليف؛ إنه يعني بلوغ الفتى مرحلة تؤهّله لأن يكلّمه الله سبحانه وتعالى؛ التكليف يعني تلك المهمة التي يوكلها الله عزّ و جلّ إليكم، فإن نهضتم بها على أتمّ وجه، ستقتربون في حياتكم الشخصية والعائلية والاجتماعية من السعادة. هذا هو المراد من التكليف. إنه يعني المسؤولية الإلهية. فالانسان ما لم يبلغ مرحلة التكليف، لا يوجد لديه القابلية لأن يحدّث الله سبحانه أو أن يحدّثه الله وأن يكلّفه بشيء. ولكنّكم حين تبلغون مرحلة التكليف، يعني أنكم قد اكتسبتم هذه الأهلية وهذه القابلية، هذه الشخصية لأن يخاطبكم الله العظيم، بارئ الكون والبشر، ويلقي إليكم المسؤولية، ويكرمكم. وإن حفل التكليف في الحقيقة هو حفل تشرّف الإنسان والفتى بساحة اللطف الإلهي وتوجه الله سبحانه إليه، فاعرفوا قدر ذلك..فإنّ مدة حياة الإنسان، هي مدة أحداث لا تعدّ ولا تحصى. وإنكم بإذن الله ستعيشون في هذه الحياة الدنيا لعشرات السنين، وستشهدون أحداثاً، وترون الكثير من القضايا في حياتكم، وتجرّبونها، فإن كانت بُنيتكم المعنويّة قويّة، فستواجهون هذه الأحداث بشجاعة وشهامة، وتخرجون منها بشموخ وفخر واعتزاز، وستكتسبون كلتا العزّتين؛ الدنيوية، وكذا المعنوية والإلهية، وهذا يبدأ من لحظة التكليف. وإنّ اللحظة التي تتكلّفون فيها ومدة البلوغ المعنوي، تعدّ مدة بالغة الأهمية.. يا أعزائي ويا أبنائي! إنني أوصيكم [ابتداءاً]من هذه اللحظة ومن هذه الأيام والأشهر التي تشرّفتم فيها ببلوغ مرحلة التكليف أن تعزّزوا علاقتكم بالله سبحانه وتعالى. فإن النقيصة الكبرى التي مني بها العالم الغربي المادي، هي قطع علاقة الإنسان بالله، ولهذا تجدهم يعانون من انحطاط معنوي ومزالق أخلاقية جمّة، ويشعرون باليأس والإحباط، ويعيش شبابهم في تيه وحيرة، وباتت الحضارة الغربية تقترب يوماً بعد آخر من الزوال والاضمحلال؛ لأنهم قطعوا علاقتهم بالله. فإن السرّ في تكامل الإنسان شخصياً وتكامل المجتمع اجتماعياً، هو أن يتمكّن من الحفاظ على علاقته بالله، فحافظوا على علاقتكم معه..والطريق الأمثل لإيجاد العلاقة بالله في الدرجة الأولى هي هذه الصلاة التي تؤدونها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى