اخر الأخبارالمراقب والناستقارير خاصةسلايدر

النفوذ والمال يعيدان ملف منح إجازات المدارس الأهلية الى الواجهة

المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..


يُعدّ ملف المدارس الأهلية، واحداً من أبرز الملفات التي تثير جدلاً واسعاً في الأوساط الشعبية، لما يمثله التعليم من أهمية كبرى في المجتمع، حيث تحوّل من مشروع يهدف إلى إسناد التعليم الحكومي إلى استثمار تجاري ضخم تحيط به شبهات فساد مالي وإداري واسعة على المستويات كافة، ويرتبط هذا الملف بشكل وثيق بالتراجع الممنهج الذي شهده التعليم الحكومي الذي أصبح خارج التغطية كما يقال في اللهجة الدارجة للعراقيين، فالأسباب التي أدت إلى تضخم هذا الملف هي تهالك التعليم الحكومي بسبب النقص الحاد في الأبنية المدرسية واللجوء إلى الدوام الثنائي والثلاثي.
الشيء اللافت للنظر في هذا الملف هو منح الإجازات والرخص، وهما أبرز مظاهر وشبهات الفساد في ملف المدارس الأهلية، حيث تواجه آليات منح إجازات التأسيس، اتهامات بالخضوع للمحاصصة والواسطة والمحسوبية السياسية من قبل البعض الذين يتولون إدارة المديريات العامة للتربية الذين يمتلكون مدارس يديرها آخرون أو شركاء فيها، مستغلين النفوذ الذي يتمتعون به في وزارة التربية للحصول على إجازات المدارس الأهلية.
الذي أعاد موضوع المدارس الأهلية الى الواجهة مجدداً هو إعلان  المديرية العامة للتعليم العام والأهلي والأجنبي في وزارة التربية، أمس الأربعاء، إعادة تفعيل الرابط الإلكتروني الخاص بخدمة منح إجازات المدارس الأهلية، استكمالا لإجراءات تأسيسها وإتاحة الفرصة للمؤسسين الذين لم يتمكنوا من التقديم خلال المدة السابقة والتقديم سيكون متاحاً ابتداءً من 23/7 ولغاية 3/8/2026 عبر عدد من الروابط الإلكترونية، وهو ما يثير الكثير من التساؤلات عن الجدوى من زيادة المدارس الأهلية، وما الداعي الى تشجيع بنائها، على الرغم من كون أغلبها ليست مطابقة للمواصفات المطلوبة حيث يتم التغاضي عن شروط السلامة والمساحة؛ فتحولت منازل سكنية قديمة وفروع ضيقة إلى مدارس تفتقر للملاعب والمختبرات.
البعض من الكوادر التدريسية يشكون  اجبارهم في العمل بالمدارس الأهلية، حيث تُشغّل المدارس معلمين ومدرسين بأجور متدنية جداً، مع حرمانهم من عقود العمل الرسمية والضمان الاجتماعي، وهو أمر يبدو غائباً عن بال الكثير من الناس وبعض المديرين العامين ممن يمتلكون مدارس أهلية يحرصون على اجبار المدرسين المتميزين في معاهد التقوية على العمل في مدارسهم مقابل السكوت عن أية مخالفة تصدر عن تلك المعاهد.
أبرز ما في ملف المدارس الأهلية من فساد هو التجارة بالمعدلات والنجاح، ففي كثير من الأحيان تُثار شبهات مستمرة حول تسريب الأسئلة أو الضغط لتضخيم درجات السعي السنوي لجذب المزيد من الطلاب، وهذا الأمر مازال موجوداً في ظل حصول الكثير من طلبة هذه المدارس على معدلات عالية، وهو ما أقر به بعض الطلبة الدارسين فيها.
هناك مؤشر يثير التساؤلات وهو غياب الرقابة الوزارية عن المتابعة والمحاسبة، حيث تخترق لجان المراقبة التابعة للمديريات بـ”الرشاوى” والمنافع الشخصية، مما يعطل تفعيل العقوبات أو سحب الإجازات من المدارس التي تسجل عليها مخالفات تستدعي غلقها، إلا ان الوزارة لا تقوم بسحب الإجازة من أصحاب المدارس أصحاب النفوذ العالي أو من الذين يشترون ذمم اللجان التفتيشية التي غالبا ما تكون صورية وليس لها أي دور حقيقي لكونها مرتشية أو لها مصالح خاصة مع تلك المدارس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى