الأمن المائي والقواعد العسكرية يغيبان عن جدول أعمال الزيدي

مع قرب زيارته إلى تركيا
المراقب العراقي/ سيف الشمري..
بعد أشهر من تكليفه بمنصب رئاسة الحكومة العراقية، بدأ علي الزيدي التحضير لزياراته إلى دول إقليمية وأوروبية من أجل التباحث بالعلاقات المستقبلية والتعاون الاقتصادي وبحث التحديات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط في ظل الأزمة التي خلقتها الحروب الأمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وما تسببت به من إغلاق اقتصادي وتوتر سياسي وهو ما يحاول الزيدي بحثه في زيارته المرتقبة سواء إلى طهران أو أنقرة بحسب ما أعلن المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي الذي أكد في وقت سابق أن رئيس الحكومة سيواصل زياراته نهاية الأسبوع الجاري بعد عودته من واشنطن التي قضى فيها نحو ستة أيام ووقع خلالها العشرات من الاتفاقيات المثيرة والمريبة التي ما تزال غير واضحة لغاية اللحظة ومن المتوقع استضافة الزيدي في مجلس النواب لكشف تفاصيلها.
ومن المتوقع أن يغادر رئيس الوزراء إلى تركيا خلال اليومين المقبلين وبحسب ما أعلنه الزيدي يوم أمس خلال استقباله وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو والوفد المرافق له، وإن ملفات زيارته ستتضمن توقيع عدد من مذكرات التفاهم التي من شأنها توسيع آفاق التعاون الثنائي في عدد من القطاعات الحيوية، في حين غفلت عن العديد من المواضيع المهمة والمصيرية بالنسبة للعراق خاصة أنها ترتبط بالسيادة الوطنية وأيضا بالأمن الغذائي والمائي على اعتبار أن أنقرة هي من دول المنبع وتحتكر كميات المياه الواصلة لبلاد الرافدين وتعمل على ابتزاز بغداد من أجل الحصول على مكاسب أخرى مقابل إطلاق حصص مائية كافية للعراق لاستخدامها في مجالات الزراعة والشرب.
وبالإضافة إلى ملف المياه فأن أنقرة تحتل مساحات واسعة من الأراضي العراقية في الشمال ولديها عشرات القواعد العسكرية والمعدات اللوجستية التي كانت تتحجج سابقا في استخدامها ضد حزب العمال الكردستاني لكن هذه الحجة انتفت بعد إعلان الأخير تسليم سلاحه وحرقه والانخراط في العمل السياسي بشكل رسمي لكن القوات التركية والقواعد ما تزال منتشرة في شمال العراق بشكل مخالف لكل القوانين والمواثيق الدولية وهو ما يجب على الزيدي حسمه خلال زيارته لتركيا وأن يطالب رئيسها بسحب جميع القواعد من الأراضي العراقية والكف عن خرق سيادته الوطنية.
وحول هذا الأمر يقول المحلل السياسي علي الطويل في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “هناك ملفات مشتركة بين العراق وتركيا يتعلق بعضها بالجوانب السياسية والتجارية والأمنية، كما أن من غير الممكن إعطاء الآخرين هبات بهذه الطريقة دون الالتفات إلى مصالح العراق”.
وأكد الطويل أن “وجود قواعد عسكرية تركية على الأراضي العراقية يجب أن يكون حاضرا وبقوة، وأيضا على المفاوض العراقي استخدام الورقة الاقتصادية للحصول على مكاسب من أنقرة وإجبارها على الانسحاب من العراق والكف عن استغلال ملف المياه”.
يُشار إلى أن الزيدي زار الولايات المتحدة الأمريكية الأسبوع الماضي والتقى ترامب في البيت الأبيض، فيما وقع ما يعادل الـ 50 اتفاقية بكلفة تصل إلى 60 مليارا، ولا يخفى على أحد أن هذه الزيارات البروتوكولية والاتفاقيات التي تحصل فيها لن ترى النور إطلاقا وستبقى حبرا على ورق في ظل عدم جدية واشنطن التي تريد أخذ الأموال بلا مقابل.



