اراءالنسخة الرقمية

ماذا سيحدث في العالم سنة 2019 ؟

ناجي س. البستاني
بعيداً عن سخافات قارئي فناجين القهوة وُصولاً إلى تُرّهات مُدّعي التنجيم وزاعمي التنبّؤات، يُمكن استشراف بعض الأحداث التي يُمكن أن تحصل خلال العام 2019، على الساحتين المحلّية والدوليّة، عبر قراءة الوقائع الميدانيّة الحاليّة وتجميع الأحداث المُنتظرة في المُستقبل القريب، وربطها ببعض عن طريق التحليل السياسي لا غير. فماذا يُنتظر أن يحمل لنا العام 2019 المُقبل ؟.
على الصعيد المحلّي، الأولويّة المُطلقة مع بداية العام الجديد ستكون لتذليل العقبات أمام تشكيل الحُكومة الجديدة، تجنبًّا لخسارة مجموعة من المُساعدات والمشاريع الدولية التي لبنان في أمسّ الحاجة إليها، وذلك لمُواجهة ارتدادات الأزمة الاقتصادية والماليّة الضاغطة والتي تُرخي بظلالها داخليا وفي العالم أجمع أيضا. ولا شكّ أنّ الطريق أمام أية حُكومة جديدة لن يكون مفروشا بالورود، حيث يُنتظر أن تُواجه السُلطة التنفيذيّة المُقبلة مشاكل اقتصادية وحياتيّة واجتماعية بالجملة، في ظلّ غياب المؤشرات بأنّ القوى السياسيّة ستعمل كفريق مُوحّد، حيث التنافس على أشدّه على المُستوى الحزبي الضيّق، وحيث الخلافات الطائفيّة والمذهبيّة عادت لتُطلّ برأسها بشكل واضح. والحكومة اللبنانيّة المُقبلة، ستكون أمام ملفّات سياسيّة ضاغطة، أبرزها مسألة إعادة العلاقات مع سوريا إلى طبيعتها، وسُبل حلّ ملفّ النازحين السُوريّين الذي صار عبئا هائلاً على لبنان. من جهة أخرى، وعلى الرغم من أنّ الجانب الإسرائيلي لا يُريد حربا مع لبنان في القريب العاجل، لكنّ من شأن استمرار الضغط الأميركي-الإسرائيلي على إيران، والاعتداءات الإسرائيليّة في سوريا واستفزازاتها الجويّة والبحريّة وحتى الحُدوديّة، أن يُبقي منسوب التوتّر مرتفعا، وأن يبقي احتمال الانزلاق إلى مُواجهة شاملة قائما. على الصعيد الإقليمي، الملفّ السُوري سيبقى في قمّة الاهتمام، حيث يُتوقّع استمرار المفاوضات بمُشاركة فعّالة من قبل كلّ من الثلاثي: روسيا وإيران وتركيا، خاصة وأنّ انحسار الدور الأميركي أكثر فأكثر في سوريا مع توقّع إتمام انسحاب الوحدات العسكريّة الأميركيّة منها خلال الشهرين المُقبلين، سيُعطي هذه الدول اليد الطولى في إيجاد الحلّ. إشارة إلى أنّ الجولة رقم 12 من مُفاوضات آستانة ستُعقد مطلع شهر شباط المُقبل، حيث يُنتظر مُتابعة البحث في مسألة صياغة الدُستور السُوري الجديد، وسُبل حلّ مسألة اللاجئين والنازحين، وغيرها من الملفّات الحسّاسة. ويتوقّع أكثر من خبير سياسي في الشؤون الدوليّة أن يكون العام 2019، عام التسوية بالنسبة إلى الحرب السُوريّة، بعد ثبات موازين القُوى. وليس بسرّ أنّ سوريا بحاجة إلى تمويل عربي – دولي لإطلاق ورشة إعادة الإعمار الضخمة المُنتظرة، ما يعني أنّ أكثر من دولة غربيّة وعربيّة ستستخدم هذه الورقة في مُقابل تسوية علاقاتها الدبلوماسيّة مع سوريا. ومن بين الدورات الانتخابية المُهمّة إقليميا خلال العام 2019، ستُنظّم إسرائيل انتخابات المجلس رقم 21 للكنيست الإسرائيلي في 9 نيسان 2019، في ظلّ تصاعد الاعتراضات على سياسة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، ونموّ الحركات اليمينيّة المُتشدّدة. ولا شكّ أنّ التوازنات السياسيّة الداخليّة في إسرائيل تترك دائما ارتدادات على الوضع في المنطقة. وفي ما خصّ أسعار المُشتقّات النفطيّة، فهي مُرشّحة لأن تبقى تتراوح ما بين 50 و80 دولارا للبرميل الواحد من النفط الخام، تبعا لحجم العروض في السوق، ولمدى الجديّة في تنفيذ العُقوبات على إيران، ولعدد الدول التي ستواصل ارتباطها بمُنظّمة (أوبك). لكن بشكل عام، يُنتظر أن تُعاود أسعار النفط ارتفاعها بشكل تدريجي خلال العام الحالي، بحيث أنّ الأسعار المُنخفضة الحالية لن تدوم لمدة طويلة. على الصعيد الدَولي، سيبقى أتفاق (بريكست) الذي يشمل تفاصيل انسحاب بريطانيا بشكل كامل لكن مُنظّم من الإتحاد الأوروبي محور المُحادثات على الساحة الداخليّة الأوروبيّة، حيث يجري العمل على تحديد تفاصيل التبادل التجاري والقوانين الكمركيّة، وسُبل معالجة ملفّ أيرلندا الشماليّة وجمهورية أيرلندا، ومصير (جبل طارق)، وسُبل الحفاظ على حُقوق أكثر من ثلاثة ملايين مواطن من الإتحاد الأوروبي يعيشون في بريطانيا وأكثر من مليون بريطاني يعيشون في أوروبا، وغيرها من الملفّات، مع تحديد فترات انتقالية لسنوات عدّة، علمًا أنّ أتفاق (بريكست) سيترك آثاره على الساحة الأوروبية وعلى العالم أجمع. الصراع الدَولي الذي يتركّز في هذه المراحل على ملفات اقتصادية وتجاريّة، أكثر منه على ملفّات أمنيّة، قد يشهد بعض الإنفراجات على خط (شدّ الحبال) الاقتصادي والتجاري المُتبادل بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، بعد تحقيق بعض التقدّم في المُفاوضات بين الطرفين، لتقاسم المَغانم على الساحة الدَوليّة-إذا جاز التعبير. ومن بين عشرات الدورات الانتخابية البرلمانية والرئاسيّة المُنتظرة في العام 2019، كما في غيره من الأعوام، سيتمّ تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية في أوكرانيا، في ظلّ استمرار التوتّر بين أوكرانيا وبعض الدول الأوروبيّة من خلفها من جهة، وروسيا الاتحادية من جهة أخرى. على صعيد آخر، سيحمل العام 2019 أيضا تذكيرا بإنجازات تاريخيّة مُهمّة للبشريّة، حيث يُنتظر أن تحطّ مركبات فضائيّة على سطح القمر، تمهيداً لتكرار مُغامرة الرحلة الأميركيّة المأهولة إليه في العام 1969، يوم خطى رائد الفضاء الأميركي نيل أرمسترونغ الخطوات الأولى لأيّ إنسان على سطحه، وذلك عبر إرسال رحلات مأهولة إلى القمر مُجدّدا خلال السنوات القليلة المُقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى