هل أعطى عبد المهدي الضوء الأخضر لوزيرها ؟وزارة المالية تعدّل تسع فقرات بموازنة 2019 تصبُّ في صالح الأكراد

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
كشفت اللجنة المالية النيابية عن تعديل وزارة المالية تسع فقرات في الموازنة من بين 47 فقرة طالبت اللجنة بتغييرها، أكثر التعديلات تصبُّ في صالح مكون واحد وهم الأكراد, ومُهمِّشة في الوقت نفسه بقية المحافظات العراقية التي يعاني قسم منها من الدمار بسبب حروب التحرير , وأما الجنوبية والوسط فهي تعاني من أوضاع خدمية ومعاشية صعبة جدا.
الخلافات بشأن موازنة 2019 ليست اقتصادية بقدر ما هي سياسية , فالأكراد في البرلمان العراقي يعملون بصمت ويضغطون لتحقيق أهدافهم في زيادة تخصيصات كردستان , والحال نفسه مع وزير المالية الذي منذ التحاقه بعمله وحسب خبراء يعمل لصالح الأكراد فقط ,بالرغم من أن محافظات الإقليم تعيش أوضاعاً خدمية ومعاشية أفضل من المحافظات الأخرى .الصراعات السياسية بشأن إكمال الكابينة الوزارية جعلت الحكومة تعيش في خندق بعيداً عما يجري في أروقة وزارة المالية من تمرير لمخططات لا تخدم الشارع العراقي , في حين يرى اقتصاديون أن وزير المالية حصل على الضوء الأخضر من عبد المهدي في تلاعبه بقانون الموازنة , مما سبّب استياءً كبيراً في الشارع العراقي .
موازنة عام 2019 تضمنت فقرات جديدة لم تكن موجودة في الموازنات السابقة التي تخصُّ صادرات النفط في كركوك وكميات الغاز المصدّرة وبكميات لا تعتمد على حقيقة كمية الإنتاج , وهذه الفقرات لم تذكر تجاوز الإقليم وبعلم الحكومة على حقول كركوك.ويرى مختصون، ان إصرار وزارة المالية على تعديل فقرات تخدم مكوناً واحداً وبعلم حكومة عبد المهدي يثير عدة تساؤلات , فتهميش محافظات الجنوب والمدن المدمرة لصالح الأكراد سيولّد عدم ثقة الشعب والبرلمان بالحكومة الحالية وبالتالي سيؤثر سلبا في عمرها القانوني.يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): التوافقات السياسية على تشكيل الكابينة الوزارية انعكست بشكل كبير على قانون الموازنة , فما يحصل عليه الأكراد من امتيازات هو مقابل تمرير مرشحي الكابينة الوزارية , فالتعديلات الأخيرة للموازنة من وزير المالية لصالح الإقليم أثار غضب ممثلي المحافظات الأخرى لكنَّ الرغبة السياسية غلبت المصلحة الوطنية , اعتراض اللجان المالية البرلمانية على الموازنة ومطالبتها بتعديل 47 فقرة وإصرار الوزارة على تعديل 9 فقرات أثار خلافات واضحة ومن المؤمل ان تنعكس على جلسات البرلمان لمناقشة الموازنة.وتابع آل بشارة: الشارع العراقي يعيش حالة من اليأس بسبب سيطرة الأكراد على القرار الاقتصادي وتهميش المحافظات الأخرى في ظل سكوت حكومي أثار الكثير من التساؤلات عن دورها في إنصاف المحافظات الأخرى , فالموازنة للعام المقبل تنعدم فيها العدالةُ ولم تحقق مطالبَ المحافظات المتضررة , مما سينعكس سلبا على مصير حكومة عبد المهدي.من جهته، يقول الخبير الاقتصادي فارس زوين في اتصال مع (المراقب العراقي): موازنة 2019 تغلب عليها الجنبة السياسية أكثر من الجانب الاقتصادي , فهي تتضمن مشاكل كبيرة وتهميشاً جديداً للمحافظات المتضررة , فهي لا تلبي طموح الشارع العراقي بسبب خلوّها من فقرات إعادة الإعمار والبناء والتخصيصات المالية للبصرة لإنهاء معاناتها والحكومة لاهية عن الموازنة في صراعاتها السياسية , مما سمح لوزارة المالية باستغلال الوضع العام في تعديل فقرات تخدم مكوناً واحداً وعدم تفعيل القطاعات الاقتصادية الأخرى ولم تساهم في تأهيل القطاع الخاص.
وتابع زوين: على الحكومة العراقية ان تضع النقاط على الحروف وان تكون لها وقفة في إصرار البعض للاستحواذ على أموال الموازنة خارج استحقاقاتهم , ويجب ان يكون هناك توزيع عادل للثروات ما بين المحافظات وحسب حاجاتها والنسب السكانية .



