المحدّث الحرّ العاملي «رضوان الله عليه»
هو محمّد بنُ الحسن بنِ عليِّ بن محمّد بن الحسين. ينتهي نسَبُه إلى الحرّ بن يزيد الرّياحي، المستشهَد بين يدَي الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء..وُلد في «مشغرة» من قرى جبل عامل سنة 1033 هجريّة، في أسرة معروفة بالعلمِ والفضل..ووالدُه: الشيخ حسن بن عليّ. كان عالماً، فاضلاً، أديباً، فقيهاً، يُرجَع إليه في الفقه وخصوصاً المواريث، قرأ عليه نجلُه الحرّ جملةً من كُتب العربيّة والفقه وغيرها، دُفِن في مشهد الإمام الرّضا عليه السلام، حيث توفّي وهو في طريقه إلى الزّيارة، ورثاه ولدُه بقصيدة طويلة.. أقام الشيخ الحرّ العاملي في بلدِه بجبلِ عامل أربعين سنة، سافر خلالها لحجّ البيت الحرام مرّتين. المرة الأولى سنة 1057 وكان عمره 24 سنة، والثانية سنة 1062 وكان عمره 29 سنة، ثمّ سافر بعد ذلك بسِنين إلى العراق لزيارة المراقد المقدّسة فيه، ومن ثمّ توجه إلى إيران لزيارة الإمام الرضا عليه السلام بطوس عام 1073 كما صرّح هو بذلك، ويظهر أن الخراسانيّين طلبوا إقامتَه عندهم فحطَّ رَحله هناك، وتجمّعَ حوله طلّابُ العلم..وامتلك المحدّث الحرّ العاملي رضوان الله عليه عدّة الشاعر وسلاحَه، فمن خلفيّة فكريّة مستمدّة من القرآن الكريم والحديث الشريف، إلى مشاعر قلبٍ نابضٍ وفيّاضٍ بحبِّ النبي وآله عليهم السلام، إلى لسانٍ أتقنَ لغةَ الضّاد، انطلقَ شاعراً مبرّزاً يجول في ميادين الشعر المختلفة،ويتميّز شعر الشيخ الحرّ العاملي بطول النّفَس في النّظم، بحيث أنّ له قصائد كثيرة في مدح النبيّ وآله عليهم السلام جاوزت كلٌّ منها المائة بيت، ومن تلك القصائد همزيّتُه التي نيّفت على أربعمئة البيت،توفّي الشيخ الحرّ العاملي حيث طابَ له الجوار في مشهد الإمام الرضا عليه السلام سنة 1104 للهجرة، عن إحدى وسبعين عاماً، ودُفن في إيوان إحدى حُجَر الصّحن الشريف، وتاريخُ وفاتِه منقوشٌ على صخرة موضوعة على قبره.



