النسخة الرقمية

منبر الهداية … تربية الطلبة بما يؤهلهم لقيادة المجتمع

تربية [الطلبة الجامعيين] من حيث الأخلاق والثقافة والهوية: إعداد القوة العاقلة. فما القوة العاقلة؟ وما العقل؟ العقل في الأدبيات الإسلامية ليس مجرد ذلك الجهاز الذي ينجز لنا الحسابات المادية، لا؛ «اَلعَقلُ‌ ما عُبِدَ بِهِ‌ الرَّحمٰنُ‌ وَاكتُسِبَ بِهِ الجنان»هذا هو العقل. «اَلعَقلُ‌ يهدي‌ وَينجي»هذا هو العقل. ينبغي للعقل أن يستطيع التسامي بالإنسان. العقل في مستوى من المستويات هو ذلك العامل الذي يوصل الإنسان إلى مقام القرب ومقام التوحيد، وبمستوى أدنى منه، العقل هو ذلك الشيء الذي يوصل الإنسان إلى نمط الحياة الإسلامية. وبمستوى آخر العقل هو ذلك الشيء الذي ينظم العلاقات المادية للحياة الدنيا. هذا كله من عمل العقل. العقل والقوة العاقلة هي تلك القوّة التي يمكن أن تتوفر على كل هذه الأشياء، لذا فهي بحاجة إلى التربية المعنوية. ربّوا الطلبة الجامعيين تربية معنوية. هؤلاء شباب، والشاب لطيف بنحو طبيعي وطاهر نسبياً وله قابليّة السير بالاتجاه المعنوي، وهذا ما يجب توفيره في الجامعة. «لا يستَعانُ‌ عَلَى‌ الدَّهرِ إلّا بِالعَقل»الحياة غير ممكنة من دون العقل. لذا ينبغي أن يكون الجانب التربوي لهذه القوة العاقلة قوياً. وينبغي على الجامعة أن تربي شباباً ذوي إيمان وشرف ومبادرة وغير كسالى ومن أهل الجد والسعي والثقة بالنفس وممن يقبلون الحق ويطالبون به. هذه خصال الإنسان السامي؛ هذا هو الإنسان الذي يريده الإسلام، وهذا هو الإنسان الذي لو تولّى إدارة المجتمع لاستطاع توجيه المجتمع نحو الصلاح والفلاح. وإلا افترضوا مثلاً أنه من الشائع الآن في الفضاء الافتراضي أن يسيء الناس إلى بعضهم البعض، وأن يتّهم هذا ذاك، وذاك يتهم هذا، وأن يضخِّموا نقطة ضعف صغيرة، ويريقوا ماء وجه إنسان مؤمن ولا يُعلم من هو، طبعاً هذا شيء سيىء جداً. ثمة مثل هذه الأشياء بين شبابنا ويجب الحؤول دونها، وهذا الشيء ممكن بالتربية المعنوية.. وربّوا الشاب وخرِّجوه بحيث يكون صاحب هوية. إذا لم يشعر المجتمع بالهوية فإن الأصوات القوية المتعسفة سوف تهزمه بسهولة. والذي يصمد هو الذي لديه إحساس بالهوية. أحياناً تكون هذه الهوية هوية وطنية وأحياناً هوية دينية وأحياناً هوية إنسانية وأحياناً تكون «الشرف». مهما يكن، يجب أن يتربوا [الشباب] وينشأوا على هوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى