النسخة الرقمية

منبر الهداية … الصمود والمواجهة المخلصة

يقول أمير المؤمنين عليه السلام كما ورد في نهج البلاغة:»ولقد كنّا مع رسول الله نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلّا إيمانا وتسليما، ومضيّا على اللّقم، وصبرا على مضض الألم» , «فلمّا رأى الله صدقنا أنزل بعدوّنا الكبت وأنزل علينا النصر» , ومن ثمّ يقول: لو لم يكن هذا: «ما قام للدين عمود ولا اخضرّ للإيمان عود» , لقد حصلت هذه التطوّرات بفضل إخلاص المسلمين وصدقهم، وتشكّل المجتمع الإسلاميّ. الحضارة الإسلاميّة والحركة التاريخيّة العظيمة اليوم هي – أيضًا – كذلك، وعلى شعبنا والمسلمين في كلّ العالم، التي تتحدّث باسم الإسلام في كلّ صقع من العالم، أيضًا أن يتعلّموا هذا الدرس من عليّ بن أبي طالب..لقد تحمّل المسلمون عناءات كثيرة في زمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. تعلمون مصير أهل الصفّة. وسمعتم أنّهم كانوا يستعيرون ملابسهم بعضهم من بعض. لقد كانوا في ذلك الوقت يقاتلون في ساحة المعركة بحبّة واحدة من التمر. فكان الشخص الأوّل يمصّ حبّة التمر ليتقوّى من سكّر تلك المصّة، ومن ثمّ يخرجها من فمه ويعطيها لشخصٍ آخر ليمصّها بدوره ويتقوّى من سكّر تلك المصّة، وبعد ذلك يعطيها لثالث ليبتعلها, هكذا كانوا يعيشون، هكذا كانوا يتحمّلون الصعاب، وهكذا كانوا يعانون الحرمان. في بداية الأمر، كان الضغط يُمارس عليهم من كلّ ناحية. بدايةُ الأمر، لم تكن الأشهر الخمسة أو الستّة الأولى، والسنة الأولى, الأشهر الخمسة أو الستّة من عمر أيّ رحلة تُعدّ بداية الأمر، وليس من عمر شعب، ولا من عمر تاريخ جديد. إنّ عشر السنوات والعشرين سنة في عمر شعب ما، تُحسب أيّامًا عدّة..ففي عصر الرسول، تحمّل الناس الصعوبات, لكن بعد أن قوي الأساس، أدّت هذه المجاهدات والتضحيات والاخلاص و»التربيات» إلى أن تستمرّ هذه الحركة بالمسير قُدُمًا، بحيث صار بعد ارتحال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من نصف العالم في تصرّف المسلمين. هذا ما كان الأمر عليه في ذلك العصر، واليوم هو كذلك .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى