أبواب المغفرة مفتحّة من خلال العمل الصالح
الحلقة الأولى
لقد جعل الله للجنّة ثمناً، فهي للصابرين وللعاملين في سبيله، وللمجتهدين، كما أنّها لا تُعطى مجاناً، وقد قال الامام عليّ (عليه السلام) متحدّثاً مع أصحابه: «أفبهذا تريدون أن تُجاوِروا الله في دار قدسه، وتكونوا أعزَّ أوليائه عنده؟ هيهات! لا يُخدع الله عن جنّتهِ، ولا تُنال مرضاتهُ إلّا بطاعتهِ»..يقول تبارك وتعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) (آل عمران/ 133-136)..في هذه الآيات، نداء من الله تعالى باستعجال العمل، وأن تتحرّك في حياتك العملية في خطّ المسؤولية، على أساس أنّ عمرك في كلّ يوم هو فرصتك التي قد تكون الأخيرة. ومن هنا، فإنّ الله قد فتح لك أبواب المغفرة من خلال العمل الصالح، وفتح لك أبواب جنّته من خلال الانفتاح على مسؤولياتك العامّة والخاصّة، فلا تؤجِّل عمل اليوم إلى غد..وحاولوا أن تعيشوا حركة السباق مع الزمن، وليس من الضروري أن تعيش السباق مع الآخرين، وإنّما تعدّ عمرك مسؤوليتك، وهو رأس المال الذي تتاجر فيه مع ربّك، وكن واعياً لكلّ دقيقة كيف تملؤها بذكر الله وفي العمل في سبيله..لقد جعل الله للجنّة ثمناً، فهي للصابرين وللعاملين في سبيله، وللمجتهدين، كما أنّها لا تُعطى مجاناً، وقد قال عليّ (عليه السلام) متحدّثاً مع أصحابه: «أفبهذا تريدون أن تُجاوِروا الله في دار قدسه، وتكونوا أعزَّ أوليائه عنده؟ هيهات! لا يُخدع الله عن جنّتهِ، ولا تُنال مرضاتهُ إلّا بطاعتهِ ».
إنّ المتقين هم الذين حاسبوا أنفُسهم، ووقفوا في خطّ الانضباط أمام أمره ونهيه، عاملين على التوازن في حياتهم بين مسؤوليات الدُّنيا ومسؤوليات الآخرة، فلم تلغِ آخرتهم دنياهم، كما لم تلغِ دنياهم آخرتهم، وهم الذين أطاعوا الله في كلِّ ما أمرهم وما نهاهم.
ولكنّ الله ركَّز على التقوى العملية فيما يتصل بالناس، لأنّ هناك تقوى تتصل بعملك الفردي فيما تعيش من علاقات مع الناس، وهناك التقوى، كلّ التقوى، كتقوى العطاء: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ) (آل عمران/ 134)، بأن تعطي من خلال إرادة العطاء في نفسك، ولتتقرّب إلى الله بالعطاء، وأن تعطي وأنتَ تعيش في ضيق من أمرك، وأن تعطي ولو كان العطاء قليلاً: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) (الحشر/ 9).



