الإنسان الكامل
مهما تغيّرت الظروف فإنّ الفكر الأصيل يبقى على أصالته، ومهما تبدّلت الأحوال فإنّ الكلام المحكم بالدليل يبقى على إحكامه، فالأصالة والإحكام أساس الثبات والدوام، ومن هنا نجد الإمام الخميني الراحل قدس سره يوصي «…الطبقة المفكرة والطلاب الجامعيين ألا يَدَعُوا قراءة كتب الأستاذ العزيز(الشهيد مرتضى مطهري)، ولا يجعلوها تُنسى جراء الدسائس المبغضة للإسلام،..فقد كان عالما بالإسلام والقرآن الكريم والفنون والمعارف الإسلامية المختلفة فريدا من نوعه… وإن كتاباته وكلماته كلها بلا أيّ استثناء سهلة ومربِّية»..وكذلك نجد قائد الثورة الإسلاميّة سماحة السيد علي الخامنئي دام ظله يصفه بأنّه: «المؤسس الفكري لنظام الجمهورية الإسلاميّة،…وأنّ الخطّ الفكري للأستاذ مطهري هو الخط الأساس للأفكار الإسلامية الأصيلة الذي يقف في وجه الحركات المعادية…إنّ الخط الذي يستطيع أن يحفظ الثورة من الناحية الفكرية هو خط الشهيد مطهري يعني خط الإسلام الأصيل غير الإلتقاطي.. إنّ معرفة الإنسان الكامل أو الإنسان النموذجي أو الأسمى واجبة علينا كمسلمين؛ لأنّه بحكم المثال والقدوة التي ينبغي أن يُقتدى بها، وليس بحثنا هذا مجرّد بحث علمّي بحت وإنما له فائدة عملية كبيرة، إذ من خلاله نستطيع أن نشخّص الطريق الذي أراد الإسلامُ من الإنسان والأمّة أن يسلُكاه للوصول إلى الإنسان الكامل الذي يريده الإسلام.. ويُعَدُّ النبيُّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ووصيُّه الإمام عليّ عليه السلام نموذجين بارزين للإنسان الكامل. ودراسة شخصية الإنسان الكامل لا تعني دراسة هوّيته فقط، كمعرفة نسبه وتاريخ ولادته، وإنما تعني ما هو أعمق من ذلك بكثير، تعني التعرّف على حقيقة شخصيّته لنستطيع من خلال ذلك تشخيص القدوة، ونكون بالتالي قادرين على الاقتداء بها..وبهذا الاقتداء نكون مستحقّين للاتصاف بأنّنا أتباع محمد شيعة عليّ عليه السلام. فإنّ الذين يشايعون عليّاً عليه السلام هم الذين يسيرون على دربه قولاً وعملاً لا قولاً فقط..فأن للإنسان بُعدَين: جسميّ وروحيّ. وهما وإن كانا معاً إلاّ أن أحدهما غير الآخر. فقد يكون الإنسان سليماً من ناحية الروح إلاّ أنّه مريض من الناحية الجسديّة. وقد يكون سليماً من الناحية الجسديّة إلاّ أنّه مريض من الناحية النفسانيّة كالمتكبّر والحسود وغيرها من الرذائل الأخلاقيّة التي لا علاج لها بين العقاقير.



