بارزاني يهدّد العملية السياسية ويتوعّد السياسيين: حدود العراق ليست مقدّسة وسننسحب من العملية السياسية

المراقب العراقي – حيدر الجابر
لم يعَدْ هناك شيء مخفيّ في السباق على كرسي رئاسة الجمهورية، فقد وصلت الأمور إلى حد الوعيد والتهديد والتلويح بالانسحاب من العملية السياسية، ففي رسالة الى السياسيين بعثها مسعود بارزاني على مستوىً سري تميّزت بنبرة استعلائية واضحة، نبّه الى ان العملية السياسية لن تمرَّ من دون مشكلة او قبوله بنتائجها. وتكشف هذه الرسالة عن عدم قناعة بارزاني بوحدة العراق، وهي محل الخلاف الأكبر، كما كشفت عن بقاء النظرة الفوقية التي ينظرها بارزاني للسياسيين.وعزا رئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية د. واثق الهاشمي هذه النبرة الاستعلائية الى الطبقة السياسية الموجودة، لافتاً الى أن الكتلة الكبرى ستتأثر بقرارات بارزاني. وقال الهاشمي لـ(المراقب العراقي) إن «الطبقة السياسة الموجودة تشجّع بارزاني على هذا الأسلوب، من خلال التوافق مع شخصية انتهت سياسياً بعد فشل الإستفتاء»، وأضاف أن «انسحابه من العملية غير مؤثر لأنها أكبر منه، والتوافقات السياسية التي حصلت لم تنجح لتمرير سكرتيره الشخصي»، موضّحاً ان «العديد من النواب قرّروا رفض التصويت لفؤاد حسين بعد أن فوجئوا بترشيحه». وتابع الهاشمي أن «الكتلة الكبرى ستتأثر بقرارات بارزاني»، وبيّن ان «بارزاني يهين المنصب في بغداد من خلال المرشح الذي يرفض وحدة العراق»، مؤكداً ان «التوافقات السياسية في النهاية ستنسف كلَّ شيء».
من جانبه، أكد المحلل السياسي مؤيد العلي أن إصرار بارزاني على هذا المرشّح لتعويض خسارته السياسية بعد الإستفتاء، مطالباً الكتل السياسية باشتراط تعهد رئيس الجمهوري بالحفاظ على حدود العراق. وقال العلي لـ(المراقب العراقي) «يوجد صراع كردي كردي على منصب الرئاسة، ويحاول الديمقراطي كسر إحتكار الإتحاد للمنصب من خلال تمرير مرشحه بممارسة الضغوط على الكتل السياسية»، وأضاف أن «محاولات التراضي داخل البيت الكردي انتهت بالفشل، مع إصرار واضح ومثير للتساؤل من بارزاني للحصول على المنصب»، موضّحاً «بعد فشل مشروع الإستفتاء يحاول ترميم وضعه السياسي من خلال المنصب واستخدامه لتحقيق بعض ما فقده». وتابع العلي أنه «رفض الاتفاقات السابقة بينه وبين الإتحاد الوطني، كما رفض تقديم ضمانات لوحدة العراق»، داعياً الكتل السياسية الى «معالجة الخطوات السلبية في المدة السابقة وان تضع شروطاً يوافق عليها المرشح لرئاسة الجمهورية ،ومنها الحفاظُ على وحدة العراق». ولفت العلي الى «وجود نَفَس انفصالي في رسالة بارزاني الى الكتل السياسية».
وقال بارزاني في رسالته إن «انتخابات إقليم كردستان أظهرت تمثيل البارتي لشعب كردستان، وأن رئاسة الجمهورية حقنا». وأشار إلى، أن «إمكانية الانسحاب من العملية السياسية في حال عدم انتخاب فؤاد محمد حسين للرئاسة»، مخاطباً سياسيي بغداد بالقول: «لن تستطيعوا إدارة العملية السياسية بدوننا، وأن الظروف الدولية والإقليمية لصالح الكرد». وتابع بارزاني «لن نقبل بطرح بعض الأخوة بتعهد فؤاد محمد حسين بعدم دعمه لاستقلال إقليم كردستان، لأنَّه حقنا الدستوري ومطلب شعبنا الكردي». وأوضح أن «فؤاد محمد حسين سيكلّف الكتلة التي تنتخبه وستكون الكتلة الكبرى، وسنصوّت لمن تختاره هذه الكتلة لرئاسة مجلس الوزراء».



