التحالف الوطني … تكتل طائفي أم ضرورة لإنهاء العجز السياسي الخطير ؟

المراقب العراقي – سعاد الراشد
سارت العملية السياسية في عراق ما بعد 2003 على أساس المكونات في كل تفاصيلها ؛التي تحول موضوع التحاصص إلى أكثر من عرف سياسي بل حكم على القوانين والدستور في أكثر من موقف.
وعلى الرغم من أن جميع المكونات السياسية والاجتماعية إانخرطت طوعاً في لعبة التحاصص إلا أن الجميع يحاول جاهداً التنصل من إطارها ويحاول أن يكون لوناً مختلفاً عنها.
اصطفت قوى كل مكون من المكونات في إطار أعطته مسمى يبعد عنه شائبة المذهبية أو القومية أو الإثنية إلا أن الحقائق ظلت واضحة في أن هذه الأطر الكبيرة الثلاث هي ترجمة للقوى السياسية المعبرة عن هذه المكونات.
لعب التحالف الوطني الذي مثّل إطاراً للقوى الشيعية وهو نسخة معدلة من صيغ سابقة دوراً مهماً في مراحل مختلفة من الحياة السياسية لهذه القوى لكنه ظل معرضاً للتصدع والانقسام أو أزمات التوتر الداخلي والخارجي إلى أن جاءت الإنتخابات الأخيرة لتعلن بقاء انقسام القوى في كل المكونات الثلاثة ومنها الشيعة حيث لم يعد هناك تحالف وطني أو أي إطار جامع للقوى.
آراء ومواقف تتباين بين أصوات ضعيفة تنادي وتتمنى رجوع هذا الإطار لتصحيح المسارات الخاطئة في حياته وتحويله إلى مؤسسة منضبطة بقوانين وتعليمات متفق عليها وأن يكون بوتقة إنصهار الرأي الشيعي في مقابل ذلك هناك طيف واسع لا يريد العودة إلى الوراء وينظر إلى التحالف نحو من التخندق الذي يقف حائلا في الامتداد إلى الآخر المختلف وأن تجربته لم تكن ناجحة.
بين هذا وذاك يظل الواقع العراقي مفتوحاً على كل التصورات والسيناريوهات خصوصا ونحن أمام خطوات أعادت آليات الاختيار بناءاً على حصص المكونات. «المراقب العراقي» سلطت الضوء على إمكانية عودة التحالف الوطني من جديد إطاراً جامعاً للقوى الشيعية إذ تحدث بهذا الشأن النائب جواد الساعدي عن تحالف (سائرون) الذي اكد «ان تحالف سائرون غادر الإصطفافات الطائفية والتخندق كفئة او كتلة واحدة «.ويعتقد الساعدي «ان موضوع التحالف الوطني كان يقتصر على طائفة واحدة شيعية الآن هذا غير موجود وإنما الإطار الجديد هو الانفتاح على الكتل والمكونات السياسية الجديدة لتشكيل حكومة وطنية وبناء العراق حتى يكون القرار عراقياً يلبي طموح كل الشعب العراقي ويكون الجميع مشاركاً بالقرار والحكومة وفي المؤسسة التشريعية».وقال الساعدي: اليوم العراق لا يبنى في طائفة واحدة ولا يبنى من حزب واحد إذ تمَّت تجربة هذه السياسية على مدى 14 سنة او اكثر ولكنها انتجت تهديماً لكل مؤسسة الدولة وبناها التحتية وانتشار الفساد والرشى وعدم إكمال المشاريع وتردي الخدمات بكل المستويات وهذا ما نلمسه لجميع التظاهرات في عموم العراق التي تطالب بالخدمات لهذا نعتقد ان هذه السياسية وراء تردي الخدمات للمواطن « اما النائب عن كتلة الفتح عباس شعيل الزاملي فقال، ان هذه المسميات تمت مغادرتها ونستنكرها في ذات الوقت وتمت ولادة كتلتين كبيرتين كتلة البناء وكتلة الإصلاح والأعمار فكتلة البناء تتكون من النسيج العراقي المتنوع والمتجانس وكذلك الإصلاح والأعمار وهذا المسار سوف نسير به الى المستقبل»، مؤكدا ان هناك تقارباً بين الكتلتين لاختيار شخصية وطنية تلبي طموح الشعب العراقي وحسب ما تراه المرجعية ان يكون قادراً على النهوض بالواقع الذي يمرُّ به البلد خلال هذه المدة والمدة المقبلة.



