اراءالنسخة الرقمية

إليكم سادة رؤساء الكتل قبل تشكيل الحكومة

محمد كاظم خضير
لا تزال الاجتماعات التي تنعقد من أجل تشكيل الحكومة العراقية الجديدة مستمرة، من أجل أن ترى الحكومة الجديدة النور قريبا ونقول للكتل السياسية قبل تشكيل الحكومة وباسم الشباب المثقف والنخب في البلد ، باسم الشباب العاطلين عن العمل الذين اشرأبت اعناقهم بعد وعيدكم لهم بغد أفضل ، باسم الشباب المنظم والمنضوي تحت الجمعيات والمنظمات ، باسم الشباب الذي لا يكتب ولا يقرأ ولم تتح له الفرصة لذلك ، وباسم كل شابة أو شاب عراقي بغض النظر عن اسمه أو وسمه أو صحيح اسمه نذكركم ــ يا سادة رؤساء الكتل قبل تشكيل الحكومة ــ الشباب والنساء ــ وبوعدكم لهم ، ونتمنى بكم ان تكونوا حريصين على تحقيق التزاماتكم التي وعدتم به وليس كوعده تشكيل الحكومات السابقة. (لقد تميزت الحكومات المنصرمة يا سادة الكتل بعدم تشجيع الشباب والنساء على النهوض بدورهم كاملا في عملية البناء الوطني اذ لا يمكن تحقيق تنمية مستدامة وطاقات الشباب والنساء غير مستغلة بالشكل الملائم، فالنساء يمثلن أكثر من نصف المجتمع أما الشباب فهو القوة الحية الرئيسة في المجتمع يا سادة الكتل نتمنى ان يعمل خلال السنوات أربع المقبلة بإذن الله تعالى على ان يحتل الشباب العراقي والنساء العراقيات المكانة اللائقة بهم في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا الإطار واستجابة لتطلعات الشباب التي عبر عنها ، وان تحظى الأنشطة الموجهة لصالح الشباب بالأولوية خلال السنوات المقبلة. كما نتمنى ان يتم ضمان وتعزيز ولوج المرأة الى الوظائف التنفيذية وان تحظى بتشجيع أكبر لاستقلاليتها الاقتصادية وسنكافح بقوة كل أشكال العنف ضد المرأة . لا أحد ينكر ما تحقق في فترة الحكم الماضية من عدم تشجيع للشباب على جميع الصعد ، فسواء تعلق الأمر بزيادة سن الشباب لولوج الوظيفة العمومية أو حتى بمساعدته من خلال قروض مسيرة يستفيد منها المهنيون على امتداد التراب الوطني ، لكن وعدكم بتجديد الطبقة السياسية وإصراركم على ذلك من أجل بناء عراق بقوة سواعد أبنائها الشباب ، بعد ان استنتجتم ــ وأنتم من عايش حقبا مهمة من تاريخ العراق المعاصر ــ أن من شاخ في السفاهة وشب على استغلال ممتلكات الدولة واستغلال النفوذ ، عصي عليه العودة إلى دروس التربية وتلقي التكوينات في حسن التسيير والشفافية. سادة رؤساء الكتل ، إنما يترقه الشباب العراقي الذي دعمكم وزكى مشروعكم وسهر الليالي من أجل وصولكم هو الالتفات إليه ، والقطيعة التامة مع أباطرة الأنظمة الماضية والمفسدين وأصحاب الجيوب المنتفخة والمنافقين وزمرة الحربايويين الذين إن قبلتم بهم معكم لا محالة سيضحكون عليكم كما ضحكوا على من سبقوكم . ما ننتظره منكم سادة ورؤساء ــ وشيمتكم الوفاء ــ هو التحول للكفاءات الشابة والمستقيمة وإدخال أوجه شابة في حكومة البناء المقبلة التي ستتميز بالعمل والمثابرة وستضمن التحول إلى مرحلة جديدة تخرج منه العراق من حالة الفراغ القاتلة التي عاشتها عقوداً من الزمن لتؤسس لمعطيات جديدة و واضحة يتحمل فيها الجميع مسؤولياته . سادة رؤساء الكتل إن أمة لا تتجدد محكوم عليها بالزوال والفناء ، لكن يجب أن يكون ذلك التجديد مبني على قاعدة دمج المعرفة والخبرة على وفق قراءات تستند إلى مشاركة الجميع بعيدا عن الاستقطاب والتفرد والاستحواذ. سادة رؤساء الكتل ، إن احتلال مجموعة من المتقاعدين العجائز للمشهد السياسي الذي يجب أن يتاح فيه التناوب بين الأجيال هو ما شل حركية البلد وعاق تقدمه وأخره خمسين سنة للوراء . ان محاربة الفساد والمفسدين ، ومكافحة الفقر ،والقضاء على المظاهر المخلة بقواعد الحكامة الرشيدة وبسط الأمن والاستقرار ونشر العدالة الاجتماعية وتحقيق نمو منسجم مع تطلعات الشعب ،وأخذ العراق لمكانته اقليميا ودوليا ، وصون مكانتها وتعزيز مكتسباتها ،وإصلاح حالتها المدنية ،والوقوف في وجه دعاة تخريبها ،أمور لن يكتب لها النجاح إلا بسواعد شباب يمثل أكثر من 70% من سكان هذا البلد الفتي ،وإشراكه في عملية البناء من خلال تكليفه بأمور مصيرية يعول عليه في إنجازها ويحسب له فيها ألف حساب . أذكر دائما في الأخير أن المسألة ليست صراع أجيال ،إنما هي فقط تبادل مسؤوليات بين آباء وأبناء ، بين جيل بنى وبذل وضحى ، وجيل متلهف ومتحمس لإكمال تلك المسيرة وبناء الدولة الجديدة. وإلى أن تشكل الحكومة وتقر بها أعين الشباب أتمنى للجميع مسيرة موفقة والعراق مزيدا من الرقي والازدهار والتقدم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى