أنامل من ذي قار تحول الأخشاب إلى تحف تراثية

في قرية المنصور التابعة لقضاء النصر في محافظة ذي قار، يحوّل الحرفي هاشم الفحام أخشاب الأشجار المحلية إلى أعمال فنية يدوية تجمع بين الجمال والتراث، مستفيداً من موهبة رافقته منذ الطفولة عندما كان يشكل الطين بيديه قبل أن يتجه إلى نحت الخشب ويجعل منه مهنة توارثها مع الزمن.
ويعتمد الفحام على أخشاب السدر والتوت والليمون واللوز المر والأثل لصناعة العكازات والرماح والمكوار العراقي والصولجان، مستخدماً أدوات بسيطة مثل الشفرة والمبرد والفأس، في أعمال تستغرق أياماً عدة حتى تكتمل، مع الحرص على إبراز أدق التفاصيل في كل قطعة.
وتتميز العكازات التي يصنعها بمقابض منحوتة على هيأة رموز تراثية أو دينية أو أشكال مستوحاة من الطبيعة، مثل الحية أو العصفور، وفق طبيعة الغصن ورغبة الزبون، ما يمنح كل قطعة طابعاً فنياً فريداً لا يتكرر.
ولا يقتصر إنتاجه على العكازات، بل يصنع أيضاً المكوار العراقي الذي ارتبط بتأريخ ثورة العشرين، إلى جانب الصولجان الذي يلقى رواجاً لدى هواة اقتناء الأعمال التراثية، ويستخدم اليوم للزينة في الدواوين والحسينيات والمساجد، فيما تصل طلباته إلى عدد من دول الخليج والأردن عبر شركات الشحن.
ويؤكد الفحام، أن الحرفة اليدوية تمنح القطعة قيمة لا توفرها المنتجات الجاهزة، إذ يحرص على اختيار الأخشاب المناسبة التي تمتاز بالصلابة وقدرتها على تحمل الاستخدام لسنوات طوال، مع الحفاظ على الطابع العراقي الأصيل في كل عمل.
ويرى عدد من أبناء المنطقة، أن أعمال الفحام تمثل نموذجاً للحرف التقليدية التي تستحق الاهتمام، لما تحمله من قيمة فنية وتراثية، ولقدرتها على إبقاء الموروث الشعبي حاضراً في الحياة اليومية رغم التطور الصناعي.



