اخر الأخبارالاخيرة

السراجون يستخدمون التكنولوجيا لخدمة تراث عاشوراء

في أحد أزقة شارع السراجين وسط بغداد، تواصل عائلة عراقية، الحفاظ على واحدة من أقدم الحرف المرتبطة بالمواكب الحسينية، عبر مزج الخبرة المتوارثة بالتقنيات الحديثة، لإنتاج الدروع الجلدية الخاصة بالتشابيه العاشورائية، في تجربة تجمع بين أصالة الماضي ودقة التكنولوجيا.

ويؤكد الحرفي محمد عبد الكريم السراج، أن المهنة انتقلت إليه من والده وجده، لكنها شهدت خلال السنوات الأخيرة، تطوراً ملحوظاً بعد إدخال تقنيات الحفر والقص بالليزر، إلى جانب مكائن التحكم الرقمي، الأمر الذي أسهم في رفع جودة الإنتاج وتسريع إنجاز التصاميم مع الحفاظ على الهوية العربية التي تميز هذه الصناعة.

وتبدأ عملية التصنيع باختيار الجلد الطبيعي عالي الجودة، ثم تصميم النقوش والزخارف باستخدام الحاسوب، قبل تنفيذها بالليزر وتجميع القطع وصبغها وتعتيقها يدوياً لمنحها مظهراً يوحي بعراقة التأريخ، وهو ما يجعل كل درع يحمل طابعاً فنياً خاصاً.

ويشير السراج إلى أن بعض الدروع تتكون من عشرات القطع الجلدية التي تجمع بدقة لتشكل عملاً متكاملاً، فيما يستغرق إنجاز الدرع الواحد نحو ثلاثة أيام، وتختلف أسعاره بحسب الحجم والتفاصيل، إذ تبدأ من 300 ألف دينار، فيما تصل بعض القطع الكبيرة المخصصة للمواكب الحسينية إلى أكثر من مليون دينار.

ويواجه العاملون في هذه الحرفة تحديات عدة، أبرزها محدودية أحجام الجلود الطبيعية، ما دفعهم إلى ابتكار طرق خاصة لدمج أكثر من قطعة جلد لتبدو وكأنها قطعة واحدة، بما يتيح تنفيذ الأعمال الكبيرة التي تطلبها المواكب.

ويرى محمد عبد الكريم، أن تطوير المهنة كان ضرورة لمواكبة المنتجات المستوردة، لذلك اتخذ قرار إدخال مكائن الليزر بعد تخرجه في كلية الإدارة والاقتصاد، بدعم من والده الذي مازال، رغم تقدمه في العمر، يمارس المهنة ويحرص على نقل أسرارها إلى الأجيال الجديدة.

وتبقى هذه الحرفة مثالاً على قدرة الصناعات التراثية العراقية على التكيف مع التطور التقني، دون أن تفقد روحها الأصيلة أو ارتباطها بالموروث الشعبي والديني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى