الزيادة المقترحة ستصبُّ في صالح الشركات الأجنبية النفط تسعى لرفع الإنتاج الى أكثر من 7 ملايين برميل يومياً

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تعدُّ سياسة وزارة النفط في معالجة الأزمات سياسة تخبطية ولا تعتمد على الخطط العلمية في عمليات الحفر والإنتاج ممّا ساهمت في زيادة نسب التلوث في المحافظات المنتجة للنفط وخاصة البصرة , هي نفس سياسة الحكومة المنتهية ولايتها غير الرصينة والترقيعية في معالجة المشاكل التي يمرُّ بها العراق.
فتصريحات وزارة النفط بزيادة الإنتاج الى أكثر من سبعة ملايين برميل يومياً لم تعتمد على دراسات علمية وإنما محاولات من أجل زيادة أرباح الشركات الاستثمارية العاملة في العراق , فالبنى التحتيَّة للصناعة النفطية ما زالت على حالها فهي قديمة ولم تساهم الوزارة في إعادة تأهيلها , برغم عشرات الشركات الأجنبية التي تعمل في قطاع النفط والتي تسعى لزيادة الإنتاج على حساب معاناة المواطن البصري .
التلوث البيئي أرتفع بنسب عالية , فضلاً عن تجريف مساحات واسعة من بساتين النخيل, مما جعل البصرة تتخلى عن مكانتها المعروفة في إنتاج التمر ,وبذلك فقدت الغطاء النباتي وأدى الى زيادة درجات الحرارة عن معدلاتها المعروفة.
فوزارة النفط تطمح الى إنتاج 12 مليون برميل يومياً ,لكنّها تعلم قبل غيرها أن هذا الأمر مستحيل ,فالعراق مرتبط بقرارات منظمة أوبك بشأن الإنتاج وعملية زيادته ستؤثر سلباً في أسعار النفط عالميا , مما يؤدي إلى خسائر مادية كبيرة للعراق وبقية الدول المنتجة الأخرى .
ويرى مختصون أن وزارة النفط ليس لديها نظرة بعيدة لتطوير الصناعة النفطية وما تسعى له هو زيادة الإنتاج وفق أسس خاطئة , وهي تظن أن الزيادة ستدرُّ على العراق بفوائد مالية , لكن في الحقيقة أن الأسعار المرتفعة حاليا توفّر وفرات مالية كبيرة أفضل من زيادة الإنتاج.
يقول الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري في اتصال مع (المراقب العراقي): إن تصريحات وزير النفط بشأن زيادة الإنتاج الى سبعة ملايين ونصف برميل يوميا هي ليست الأولى بل سبقها تصريحات بزيادة الإنتاج الى 12 مليون برميل , وهذه التصريحات تدل على عدم دراية وخبرة في مجال الصناعة النفطية , فالوزير لم يسعَ يوماً الى بناء مصافٍ كبيرة لتكرير النفط , وتقليل استيراد المشتقات النفطية التي تزيد كلفة استيرادها على سبعة مليارات دولار سنويا , كما ان البنى التحتية للصناعة النفطية ما زالت قديمة ولم نرَ خططاً لتأهيلها ,سوى شركات استثمارية تعمل على زيادة الإنتاج من أجل ارتفاع وارداتها المالية ولا يهمها ما تؤول إليه عمليات الحفر العشوائي من مخاطر بيئية وصحية.
وتابع الشمري: ما جدوى زيادة الإنتاج النفطي في ظل ارتفاع كبير لمعدلات الفقر في المجتمع وتصاعد خطير لمؤشر البطالة وهي وراء تصاعد التظاهرات الشعبية المطالبة بتوفير الخدمات الضرورية,والخطير في الموضوع ان زيادة الإنتاج النفطي سيؤدي الى انخفاض اسعار النفط عالميا وبالتالي ستكون هناك أزمة اقتصادية تضرب العراق ودول أعضاء أوبك.
من جهته يقول الخبير الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): تصريحات وزير النفط في زيادة الإنتاج أمر خاطئ لعدة أسباب في مقدمتها , الإضرار بالدول النفطية ,فزيادة الانتاج ستؤدي الى ارتفاع العرض وقلَّة الطلب وانخفاض كبير في الأسعار , كما ان تصريحات وزير النفط غير منطقية كون العراق غير قادر على تصدير هذه الكمية في يوم واحد بسبب توقف خط التصدير الى ميناء جيهان , كما ان زيادة الإنتاج ستؤدي الى سرعة نضوب النفط .
يذكر ان وزير النفط جبار اللعيبي ، أكد عدم وجود سياسة نفطية معتمدة في العراق، فيما اشار الى أن الوزارة حاليا وضعت خطة لرفع الإنتاج النفطي الى أكثر من 7 ملايين و500 ألف برميل يومياً.



