النسخة الرقمية

«رصاصة حرب»

في ليلة دافئة يظهر القمر فيها بأجمل صورة، كُنت أنتظر من رافقني طيلة حياتي ، كُنت أنتظرهُ تحت الشجرة التي تعودنا دائماً للقاء تحتها بدأ الوقت يمر ورفيقي لن يأتي انتظرته طويلاً والقلق بدأ يتغلغل في قلبي يا رب ماذا أفعل ؟ أتصل به كثيراً لكنه لا يُجيب على اتصالي مرة فترة طويلة سمعت بعدها صوتاً من بعيد يقول لي «رصاصة حرب قد اصابت من تنتظريه قد ذهب أخوك الذي لم تلده أمكِ» هنا وقفت وانصدمت مما سمعته تقدمت خطوة للأمام ثم رجعت يا رب ما الذي سمعته الرصاصة لم تصب أخي فقط بل أصابت خافقي معهُ لحظة لا ادرك فيها الواقع قبل اسبوع كنا نخطط لمستقبلنا معاً . ماذا حصل ؟ ماذا أفعل ؟ من سيحتضنني عند البكاء ؟ من سيكون لي السند عن الحاجة ؟ من سيرافقني في حياتي ؟ من سيفهمني دون كلام ؟ لمن تركتني يا صديقي ؟ حاربنا الحياة معاً تعاهدنا أن لا يرحل أحداً منا دون وداع كيف خنت الوعد ورحلت ؟ وقفت طويلاً أمام تابوتك أتحدث معك ولم تجبْ حتى أغمي عليّ وفقدتُ وعيّ أنتشر عطر البارود في حديقة حياتي من بعده، أذهب الى قبرهِ كل يوم أكلمه لكنه لا يجيب، أشتري الطعام لشخصين لكنه لا يأكل، اطرح إليه السؤال دائماً لماذا تركتني لكنه لأول مرة لا يجيب عن سؤالي، اصبحت وحيدة بلا ظل بلا ابتسامة بلا أمل بلا رفيق بلا حياة بحثت طويلاً عن شخص يشبهك بكل تفاصيلك بطيبة قلب وصفاء نيتك بصدقك وأمانتك بفهمك لي واحتضانك لآلامي وأحزاني ولكن لا جدوى، لا يوجد مثيل لك في هذه الحياة. رصاصة الحرب قد أخذت صديقي وضحكته ودموعه ومستقبله وحياتنا هكذا هي الحروب تقتل الاشخاص الابرياء ليعيشوا أصحاب السلطة الاقوياء .
زينب زياد الشيخلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى