اخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

تصريحات اعلامية وخطوات حكومية ترقيعية .. وتركيا تلعب بالماء سياسياً

المراقب العراقي – سعاد الراشد
شاءت الأقدار أن يحاط العراق بجوار جغرافي محتشد بالإشكاليات والأزمات المتصلة او المنعكسة على الواقع العراقي ولعلَّ الأكثر أهمية في هذا الجوار يتمثل بالجوار التركي وذلك لأن تركيا هي المصدر المائي الأساس لكل المياه العراقية، فمنها ينحدر نهرا دجلة والفرات اللذان هما المصدر الأساس للعراق.
عانى العراق على طول التاريخ مع تركيا من لعبة جر الحبل المتصلة بالحصة والكفاية المائية وقد مارست تركيا في هذا الملف ممارسات مختلفة، دارت بين الضغط والإبتزاز في مرات كثيرة وقد إنعكس ذلك في كل مرة على شكل تحدٍ مائي وأزمة وصلت في بعض المشاهد الى شبه جفاف لنهري دجلة والفرات او انخفاض حاد في منسوبهما.
منذ سنوات وتركيا تعمل حثيثاً على بناء خزانات ضخمة من السدود والخزانات العملاقة التي تسيطر من خلالها على مياه دجلة والفرات وأخيرها سد اليسو الذي قصم ظهر المياه العراقية والذي جاء متزامناً مع شحة كبيرة في الساقط المائي على منطقة التغذية المائية التي يستمد منها العراق حصته مع ظروف صيف قاهرة مما إنعكس بشكل سلبي على الواقع المائي العراقي ويعرّض أمنه واستقراره للخطر في ظل تناقص حاد بالحصة المائية تحاول تركيا في كل مفاوضات مائية ان تشبك الأمن بشكل وثيق بهذا الملف خصوصاً ما يجري بخصوص ملف الحزب الكردستاني ووجوده ضمن الأراضي العراقية.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على تطورات الملف المائي مع تركيا ومدى جدية الحكومة لمعالجة هذا الملف القديم والشائك إذ تحدث بهذا الشأن النائب السابق ناظم السعدي قائلا «رغم الظروف التي يمر بها البلد والانتقال السياسي لكن عليها أن تمضي في متابعة شحة المياه التي أثّرت بشكل كبير في المحافظات الجنوبية والتي تعتاش بشكل مباشر على الزراعة «.
ودعا رئيس لجنة الخدمات النيابية وزارة الخارجية والمالية والزراعة ان تتدخل بشكل مباشر مع تركيا وإيران من أجل إطلاق الحصص المائية إستناداً الى القانون الدولي للبلدان المتشاطئة «.
مطالبا وزارة الموارد المائية والحكومات المحلية بمحاسبة المتجاوزين على المياه والمتجاوزين على نهر دجلة والذين يعدّون سبباً رئيساً بهدر المياه . أما المحلل السياسي حيدر عبد الأمير فقال « ان الملف المائي العراقي شائك ومعقد ومرتبط وبشكل متداخل بعدة عوامل داخلية وخارجية منها ما يتعلق بالسياسة المائية العراقية وحكمتها والطريقة المثلى للإدارة المائية خصوصاً فيما يتعلق بطريقة استخدام الماء في الزراعة ونوعية السقي الذي ينبغي التحول له وكذلك موضوع تنظيف وتبطين الأنهار وإتّباع ثقافة مائية عامة تتعلق بشروط الاستهلاك الصحيح أما خارجياً فيتعلق بفن التفاوض حول هذا الملف مع الأطراف ذات الصلة وهي تركيا وإيران وسوريا وكيفية ربط ملف الماء في ملفات ذات صلة تمثل منطقة مصالح مهمة لتلك الأطراف تدفعها سواءاً من باب الرغبة والمنفعة ام من باب دفع الخطر ومواجهة تحديات الاستجابة يتصل بالإستحقاقين الداخلي والخارجي المتعلقين بالأمن المائي العراقي والاستجابة الإيجابية للمطالب العراقية المتضمنة حصصاً مائية مستقرة وعادلة تتناسب و الحاجة العراقية. ويرى عبد الأمير ان من خلال المتابعة وإلى هذه اللحظة لا توجد إجراءات فاعلة وجديّة فيما يتصل بالإستحقاقين الداخلي والخارجي المتعلقين بالأمن المائي العراقي وإنهاء أزماته». مؤكداً «ان الحديث ما زال يجري في إطار التصريحات الإعلامية او الخطوات الترقيعية الشكلية التي لا ينتظر من ورائها تحقيق أمن مائي مناسب للحاجة العراقية«.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى