بعثيون صداميون وبعثيون إسلاميون..!
قبل بعض يوم، كان رهط من المثقفين يتداولون بالشأن السياسي، وتوصلوا الى قناعة مهمة، تفيد بأن الذي تغير منذ 2003، هم فقط قائمة الـ555 مطلوبا، من قيادات الصف الأول في حزب البعث؛ أما من يلونهم بالتسلسل، فإنهم أما موجودون في مواقعهم السابقة وبوضع أفضل، أو في مواقع بديلة، لا يتذكرهم فيها أحد، أو نزعوا جلودهم، وارتدوا جلود الأحزاب المشاركة في العملية السياسية، لا سيما الإسلامية منها..!
الحقيقة أنه قد بات من بديهيات الواقع العراقي، أن خلايا البعث وتنظيماته الإرهابية، أو تلك المتعاونة معه؛، تمثل الخطر الرئيس على العملية السياسية.
على الرغم من تفنن البعثيين بلبس قناع الصحوة مرة، وقناع التوبة من القاعدة ومحاربتها مرة أخرى، لكن هذا التنظيم الفاشي، مازال يحلم بالعودة الى السلطة، وكانت أدواته لتحقيق ذلك الحلم هي الإنتقام من العراقيين، والبعث يكتنز في ذلك تجربة طويلة، أذاق فيها العراقيين علقم تجربتيه السابقتين في 1963 وفي 1968، والتي انتهت في 2003.
رسخ البعث في عقول الكثيرين؛ ثقافة مؤداها أن من يمتلك القوة، له الحق في الحكم، ومن لا يمتلكها أو لا يمارسها؛ فلا حق له في الحكم، وبديهي أن السنوات التي انقضت، منذ رحيل البعثيين القسري من واجهة التأثير في حياتنا، كانت غير كافية للتخلص من هذه الثقافة، فقد كانت مليئة بالعنف والقتل بشتى أنواعه، وكان ذلك سببا لترسيخ هذا المفهوم.
مع غياب أو تغييب لتربية سياسية صحيحة، يستطيع بوساطتها المواطن التمييز بين ثقافة وأخرى، مع ظروف أنتجها واقع الاحتلال كذلك، ومع تسريبات وشائعات تفنن بها جهاز البعث ومازال، بأن العودة قاب قوسين أو أدنى، ومع أخطاء ارتكبتها قيادات سياسية كبرى بإرسالها اشارات مرتبكة باتجاه البعث؛ سارع بعض المرضى والخائفين والخانعين الى رسم صورة لمستقبل العراق، بهيأته البعثية الجديدة ودور جديد له!
بغض النظر عن إيمان البعث بالعملية السياسية أو عدمه، فان هذا القطار ركبه البعثيون لتحقيق ما خُططوا له، وهم اليوم موجودون في مفاصل مهمة من الدولة الجديدة، ويحظون بامتيازات أفضل، من تلك التي كانوا ينعمون بها في زمن سيدهم المقبور؛ وكلما تمضي الأيام الى أمام، يرسخ وجود البعث بآثامه وقبائحه…أما توهيمات العداء للبعث التي تمنطق بها نواب ومسؤولون، فهي تهويمات ليس إلا!
كلام قبل السلام: خلف الكواليس؛ في القاهرة وعمان ودمشق وبيروت، هناك لقاءات حميمة بين مسؤولين حكوميين وساسة، ممن يدعون أنهم كانوا مجاهدين، وأنهم ضحايا القمع الصدامي، وبين قيادات من البعثيين، لكن الحقيقة تفيد أن تلك اللقاءات؛ هي بين بعثيين صداميين، وآخرين بعثيين إسلاميين، وهم بعثيون أصلاء وإن لم ينتموا؛ كما كان يسميهم سلفهم صدام!
سلام..
قاسم العجرش



