الحكمة في نظر أهل البيت «عليهم السلام»
تعدّ الحكمة من الغايات التي يسعى الإنسان للوصول إليها فقد امتدحها القران الكريم يقول تعالى (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ)[البقرة / 269]..ولأجل هذه الرغبة في الوصول إلى حالة التكامل والصعود إلى تكوين شخصية قوية ومتوازنة عليه أن يكون حكيماً وفي سلوكه في تفكيره واستنتاجاته وأفضل تعبير نطلقه على الإنسان المتكامل هو إنسان حكيم..وقد عرّفها بعض العلماء الكبار فقال العلامة الطباطبائي في تفسيره (الحكمة هي القضايا الحقه المطابقة للواقع من حيث اشتمالها بنحو على سعادة الإنسان كالمعارف الحقه الإلهية في المبدأ والمعاد، والمعارف التي تشرح دقائق العالم الطبيعي من جهة مساسها بسعادة الإنسان كالحقائق الفطرية التي هي أساس التشريعات الدينية) [تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي، ج2، ص395]..وقال السيد عبد الأعلى السبزواري في كتابه مواهب الرحمن (الحكمة هي المطالب الحقة التي ترتسم في النفس وتوجب التوفيق بين الاعتقاد والعمل والسوق إلى الكمال المنشود للإنسان) [مواهب الرحمن في تفسير القرآن عبد الأعلى السبزواري، ج4، ص371]،وقد دأب علماء الأخلاق في شرح الحكمة العملية من الوجهة الأخلاقية حيث ذكروا أن أساس الفضائل أربع الحكمة والعفة والشجاعة والعدالة ويدخل تحت دائرة الحكمة من الفضائل: صفاء الذهن والفهم والذكاء والذكر والتعقل وسهولة التعلم وعلاقة الحكمة بالأخلاق أن الحكمة تسعى بها إلى كل خير والأخلاق تعتبر من الكمال في السلوك ولذا لابد للحكيم أن يتصف بها وعموما كلمة الحكمة تطلق على الأصل والفرع..وتحدث أهل البيت (عليهم السلام) كثيرا في معنى الحكمة التي وردت في تفسير الآية الشريفة (يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) [البقرة / 269]. في تفسير البرهان للبحراني ذكر عن الأمام أبى جعفر ( عليه السلام) عندما سأل قال:» المعرفة «..وهناك عدة خصال على الإنسان أن يتصف بها لكي يصبح حكيما فهي اكتسابية وكل إنسان لدية القدرة على ذلك وهنا سنذكر بعض الخصال التي يجب أن نتحلى بها حتى نستطيع أن نتوصل إليها وكما قال أمير المؤمنين( عليه السلام ) «مارام امرأ شيئاً إلا بلغه أو دونه « ولهذا نحاول أن نصل إلى درجة الحكماء أو قريب منهم..وإن معرفة الله تعتبر أهم الغايات للوصول إلى الحكمة وهى من علامات الحكمة واهم الأهداف، يقول الإمام علي ( عليه السلام) «معرفة الله سبحانه أعلى المعارف» وهذا من ثمار العلم ومعرفة الله يكون بتعلم العقائد الصحيحة ومعرفة سنن الله في الكون ونستطيع القول أنها الحكمة النظرية التي أشرنا إليها،فمن العوامل التي تساعد في اكتساب الحلم مجالسة الحكماء حتى نكتسب منهم هذه الصفة يقول الإمام علي ( عليه السلام)» سائلوا العلماء وخاطبوا الحكماء) [بحار الأنوار، 1/198] وقال أيضاً « نعم المجلس مجلس تنتشر فيه الحكمة» فهذه المجالس تفتح عقل الإنسان وتتدارس فيها الإسلام وتعتبر من مجالس العلم والمنفعة،ويعدّ العلم هو المصدر الرئيس الذي يعتمد عليه الإنسان في سلوكه وتصرفاته ويستدل به على حكمة الإنسان كما يقول الإمام علي( عليه السلام ) « بالعلم تعرف الحكمة « فهو الذي يقوده إلى الخيرات، ويسوقه التصرف الحكيم..وإن للحكمة آثاراً ولمسات تظهر على شخصية الانسان المتصف بها نذكر منها:-
• تلقيح العقل : من أول إمارات الحكمة على الإنسان الحكيم عقله الذي يتصف بالذكاء وسعة الإطلاع و النضوج العقلي والآراء الراجحة والأفكار المستنيرة والنظرة البعيدة في الأمور.
• معرفة العبر : تجعل الإنسان قادرا على انتزاع المواعظ والدروس والتجارب من الإحداث الماضية على اختلافها وتعددها.
• ضعف الشهوة: فإذا كانت غلبة الشهوة من عوامل حدوث الحكمة في الإنسان فإن ضعف الشهوة وموتها يكون نتيجة وثمره لتلك الغلبة.
• الوقار والهيبة : فالحكمة تلبس الإنسان لباس الهيبة في عيون الناس حيث تجعله كبيراً في نظرهم ومحترما مكرما لديهم يقول الإمام علي(عليه السلام)» من عرف بالحكمة لحظته بالوقار والهيبة».
فعلى كل من يريد أن يكتسب الحكمة، عليه أن يسلك سيرة أهل بيت الحكمة و العلم عليهم السلام .



