اهوار العراق .. منطقة طوفان النبي نوح «ع»

تحولت منطقة الأهوار في جنوب شرق العراق، التي عانت من تدمير متعمد إبان فترة حكم الدكتاتور المقبور صدام ونجت من سنوات الحرب الى منطقة جذب لسائحين وعلماء. اذ تشهد مناطق الاهوار في قضاء الجبايش 70 كم الى الشرق من مدينة الناصرية، تزايدا ملحوظا بأعداد السياح القادمين من مختلف محافظات العراق، للاستمتاع بالمناظر الجميلة والطبيعة المائية والإحيائية فيها، ومشاهدة انواع مختلفة من الطيور المهاجرة من سيبيريا ومناطق العالم الأخرى فضلا عن الاحياء المائية الأخرى التي تتميز بها مناطق الاهوار.
إلا ان تلك المناطق تفتقر للبنى التحتية وعدم وجود ما يحتاجه السائح من وسائل راحة وغيرها من المستلزمات الأخرى.
وبين أن الحياة والطبيعة وطريقة عيش سكان تلك المناطق تختلف بشكل كامل عن حياة الآخرين ببساطتها وأصالتها وتمسكها بإرث الأجداد. وأشاد السائحون بالأجواء الآمنة والمستقرة وبالجهود المبذولة من قبل ضباط ومنتسبي شرطة ذي قار مما شجع العوائل التوجه على شكل دفعات أسبوعية إلى قضاء الجبايش وزيارة الاهوار.
(الاهوار).. تلك المساحات المائية التي استوطنها الانسان منذ نحو ما يزيد على الخمسة آلاف سنة كانت تعد حتى قبل بضعة عقود من الزمن محطة استراحة للطيور المهاجرة من اسيا الى افريقيا وبالعكس وموطنا للكثير من أنواع الأسماك والطيور، فضلا عن انها كانت حاضنة لأنواع من النباتات والمزروعات وأهمها قصب البردي الذي يمثل عنصراً اساسياً في عمارة بيوت الاهوار وأكواخها العائمة في هذه المنطقة التي شبهها البعض بمدينة (فينيسيا الايطالية). والتي تشابهها من ناحية الشكل والمناخ ودرجات الحرارة حتى سميت اهوار العراق توأم (فينيسيا) والعكس صحيح.
موطن أزلي لواحدة من أعرق الحضارات
يقول الكاتب والإعلامي «حامد فريج» نفتخر بان اهوارنا كانت موطناً أزلياً لواحدة من أعرق الحضارات وهي الحضارة السومرية وكذلك فإنها في الافتراض التأريخي وقراءة لقصد الميثولوجيا والقصص فإنها كانت المكان الذي حصل فيه الطوفان وابتدأ منه نوح (ع) رحلته الإيمانية وغيرها لذا فإن أور هي مدينة كانت يوما ما ميناء ومحطة تجارية للسفن التي كانت فيها سومر تنقل تجارتها عبر الأهوار ومسطحاتها المائية الى المناطق البعيدة مثل دلمون (البحرين) مكان (سلطنة عمان) بلاد السند والهند وافغانستان، وكذلك كان هذا المكان ومكوناته يشكلان محمية طبيعية تقي المعتقد أو الدين من التعسف والاضطهاد الذي يمسه كما ان فسحة التأمل وجمالية المكان تعطي لتلك الرؤى بهجة التأمل والتعبد والالتجاء كما في الديانة المندائية وبعض الحركات الثورية في العصر العباسي الثاني كالقرامطة والزنج وغيرها، إذن الماء هو روح طبوغرافية الأهوار والحاضنة الحياتية للموجودات التي رأت في هذه الطبوغرافية المكان الملائم لديمومة وجودها والاستمرار معه، الاهوار هي سحر الجمال وخفايا الطبيعة وعمق التاريخ وامتداد الحضارات لا يعرف اسرارها إلا من عاش على ضفافها ومارس الحياة فيها.



