هل يعي زعماء الكتل الشيعية الخطر القادم ؟«الحرة عراق» تبث سموم الفتنة لإيقاع الفرقة بين ابناء المكون الواحد

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
صعّدت الكثير من وسائل الاعلام الخليجية والأمريكية من خطابها التحريضي الذي استهدف المكون الشيعي تحديداً، منذ بداية الحملة الانتخابية، وتصاعدت وتيرته مع الحراك الذي تقوده الكتل السياسية للتحالف فيما بينها، ويهدف الخطاب الاعلامي الذي تبثه فضائيات أمريكية معروفة وعلى رأسها فضائية (الحرة عراق) الى ايجاد شرخ بين الأحزاب والكتل السياسية الشيعية، إذ بدت تطلق خطاباً تحريضياً لإيجاد حالة من الصراع بين جمهور الكتل السياسية وإشعال حرب مكوناتية، مستغلة الاختلاف الجزئي بوجهات النظر بين الكتل السياسية الشيعية الكبرى.
وعمدت واشنطن ومنذ دخولها الى العراق، على تغذية روح الانشقاق وبث التفرقة بين المكونات، إلا انها غيرت من ذلك الخطاب على وفق ما تقتضيه مصلحتها الخاصة، وتبعاً للظروف والتوقيتات، وتحول الخطاب احياناً لإيجاد الفتنة بين المكون الواحد، وهذا ما تتخذه فضائياتها التي تخاطب الجمهور العراقي، فضلاً عن وسائل الاعلام السعودية التي تسير بركابها.
مراقبون استبعدوا تأثير ذلك الخطاب بالمتلقي العراقي الذي بات يدرك جيداً، الدور السلبي الذي أدته واشنطن والرياض في العراق منذ التغيير عام 2003 الى اليوم، لافتين الى ان اللعب بتلك الورقة بات مكشوفاً.
لذا يرى المحلل السياسي سعود الساعدي، ان الرهان على التيارات السنية المتطرفة قد باء بالفشل الذريع طيلة السنوات السابقة، لذلك لجأ المحور الأمريكي الى الساحة الشيعية لإيجاد حالة من التفرقة بين افراده.
وقال الساعدي في حديث خاص (للمراقب العراقي) ان ايقاع الفتنة بين ابناء المكون الواحد هو ضربة لخاصرة العراق للإبقاء على فاعلية الدور الأمريكي الخليجي في العراق.
وأضاف: واشنطن تلعب على الخلافات النسبية بين بعض الأطراف الشيعية من أجل الإضرار في العراق.
وتابع الساعدي: المشهد الكردي مشتت وبحاجة الى لملمة والمشهد السني خرج من محنة كبيرة، ولم يتبقَ سوى الواقع السياسي الشيعي الذي مازال بقوته على الرغم من الخلافات بين كتله.
وأشار الى انه بعد كل انتخابات تشكل كتلة كبيرة من هذا المكون، وحتى في مواجهة التحديات التي عصفت في البلد كخطر العصابات الاجرامية داعش.
من جانبه، يرى الاعلامي والمحلل السياسي كامل الكناني، ان واشنطن أرادت ان تدخل في مواجهة مباشرة مع من تسمّيهم بالقوى صاحبة العلاقة مع ايران، وأحيل جزء من ذلك العمل الى السعودية، التي أخذت تعمل على تقسيم وحدة الصف الشيعي عبر ادعائها فتح صفحة جديدة مع العراق.
وقال الكناني في حديث خص به (المراقب العراقي) ان تلك المحاولات قد تفلح ببعض خطواتها، لكنها حتماً ستفشل، لان الكل يعلم نوايا أمريكا ومخلبها السعودي المعادي للعراق.
وأضاف: العراق صاحب تجربة مريرة مع أمريكا والسعودية، وذاق مرارة الارهاب والتفخيخ والتفجير الذي طال كل مفاصل الحياة ولم يسلم منها أحد.
وتابع الكناني: تلك المحاولات قد تنجح بشكل نسبي في إيجاد التفرقة مستغلة بعض المحتاجين والمتسولين للمال السعودي، لكنها تبقى محدودة وغير قادرة على ايجاد شق عميق بين المكون الواحد بقياداته وكتله الجماهيرية.



