النسخة الرقمية

الحرب الاقتصادية

بعد الحرب العسكرية التي فشلت أمريكا في تحقيق النصر فيها ، وما عجزت عن تحقيقه في الحرب تريد ان تحققه بالسياسة..قد يقال ان أمريكا قد انجزت نصرا في عموم المنطقة ، مثلا في العراق لم يكن لها من قبل وجود وهي الان تتمتع بالقواعد العسكرية وغيرها في العراق ، وعليه فان تحقيق الأهداف بالنسبة ما قد يكون انجازا يحسب للولايات المتحدة الامريكية . وكذلك بالنسبة لسوريا حيث لم تكن تحلم بدخول قوات تابعة لها بهذا البلد وهي الْيَوْمَ لها نفوذ وحضور واضح.. وأيقنت أمريكا بالهزيمة وقطعا لن تعترف بها ، بل حاولت ان تظهر للعالم انها صاحبة الانتصار على داعش في العراق أو سوريا ، وهذه مغالطات واضحة . المرحلة الاولى من الاحتلال العسكري انتهت بهزيمتهم في العراق وكانت القيادة وإدارة الحرب بصورة مباشرة ، ثم انتقلت لمرحلة ثانية وكانت حرباً بالنيابة حيث جندت أمريكا شذاذ الافاق من الدواعش الوهابيين والمغرر بهم كانوا رأس الحربة ضد الشعب العراقي ، وأيضا تلقت صفعة قوية بيد الحشد الشعبي والمقاومة الاسلامية ومن قبلها أمريكا على يد المقاومة الاسلامية العراق..ان الحاجة الملحة الاقتصادية والضغط الذي تتعرض له الحكومة العراقية بسبب الدمار الكبير الذي حصل في اغلب المدن المحررة، خصوصا المحافظات التي تعرضت للقصف الامريكي حيث دمرت البنى التحتية والفوقية على حد سواء..ان الارتهان السياسي والاقتصادي بيد الدول يفقد الدولة الحرية والسيادة والاستقلال ، ويجعل منها دولة ضعيفة تحتاج دائماً الى من يقدم لها يد العون وبالتالي الاحتلال المرحلة الثالثة التي تريد امريكا ومن سار على نهجها ودخل محورها ، اخضاع العراق تحت الوصاية الدولية..فهناك مسؤولية تقع على الساسة والحكومة على حد سواء ، وعلى كل من يستطيع ان يغيّر من هذه المرحلة التي لا تقل أهمية وخطورة من الاحتلال العسكري ، وان تمنع بأي شكل من الأشكال ، وتعمل على استقلال العراق اقتصاديا وان لا يكون رهناً بيد الشركات الأجنبية .
حسين الكناني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى