أرنولد مازال يملك الكثير

بقلم/ زكي الطائي..
لم يكن التغيير الذي طرأ على منتخبنا الوطني لكرة القدم في الآونة الأخيرة وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية فنية مختلفة حملها المدرب الأسترالي غراهام أرنولد منذ اليوم الأول لتسلّمه المهمة، فالرجل لم يكتفِ بمحاولة معالجة الأخطاء الظاهرة، بل سعى إلى إعادة ترتيب الكثير من التفاصيل التي ظلّت لسنوات محل نقاش وجدل بين المتابعين.
وقد بدا واضحًا، أن أرنولد يمتلك الشجاعة الكافية لاتخاذ القرارات التي يراها مناسبة لمصلحة المنتخب، حتى إن لم تكن منسجمة مع بعض الآراء السائدة، لذلك بدأنا نلمس حضورًا أقوى لمبدأ الجدارة الفنية في اختيار اللاعبين مع التركيز على احتياجات الفريق أكثر من الأسماء أو الاعتبارات الأخرى.
وإذا أردنا تحديد محطة مفصلية في مسيرة هذا المنتخب، فإن مباراة بوليفيا ستكون دون شك واحدة من أهم تلك المحطات، ففي تلك المواجهة لم يحقق المنتخب نتيجة مهمة فحسب، بل قدّم مؤشرات واضحة على ولادة فريق جديد أكثر تنظيمًا وثقة وقدرة على تنفيذ واجباته داخل الملعب.
ومنذ ذلك اللقاء، أخذت صورة المنتخب تتضح أكثر فأكثر سواء من خلال الأداء أو طريقة التعامل مع المباريات، وأصبح من الممكن ملاحظة وجود أفكار فنية محدّدة وهوية كروية بدأت تتشكّل تدريجيًّا الأمر الذي افتقده المنتخب في فترات عديدة سابقة.
ورغم ما تحقق، فإن الكثيرين يرون أن المدرب الأسترالي مازال قادرًا على تقديم المزيد إذا ما منح مساحة أكبر للعمل وفق قناعاته الفنية الكاملة لأن نجاح أي مشروع تدريبي يرتبط بمدى قدرة المدرب على اختيار الأدوات التي يراها الأنسب لتنفيذ أفكاره داخل المستطيل الأخضر دون ضغوط.
إن مباراتنا الودية أمام المنتخب الإسباني كانت مؤشراً إيجابياً ممتازاً لما يمكن أن يقدّمه منتخبنا في مبارياته الثلاث في كأس العالم 2026 فبناء منتخب قادر على المنافسة في البطولة لا يتم بين ليلة وضحاها، وإنما عبر خطوات مدروسة وثقة متبادلة بين الجهاز الفني واللاعبين والجهات الداعمة وهذا ما نلمسه حاليًا.
وإذا ما استمرّ العمل بالوتيرة نفسها، فقد تكون المباريات الثلاث المُرتقبة مع النرويج وفرنسا والسنغال بالفعل هي بداية الحكاية التي انتظرها العراقيون طويلاً.



