العلاقة بين السياسي والشارع .. إلى أين ؟
أتعتقد أن العلاقة بين السياسيين وقواعدهم الشعبية وصلت إلى طرق مسدودة ؟ فأسس العلاقة التي هي عنوان قائم بين الطرفين قد وصلت مراحل الطلاق البائن بسبب عوامل عديدة يقف في مقدمتها وأبرزها الأنا السياسية المتجذرة في النفوس وخصوصا الطبقات السياسية، وحب المنصب والميول والأهواء الحزبية التي تعششت وقهرت عامل الإرادة الوطنية، ناهيك عن الامتيازات في السكن والمأوى والايفادات والرواتب الهائلة والمكافآت التي تناولتها وسائل الإعلام ويقابلها صور الفقر الشديد وجيوش الأيتام والأرامل فانعكست الصورة كليا لدى الشارع ، الذي بان نظره يحمل أمواج العداء النفسي لبعض الساسة بل أصبحت نظرات كثير من أبناء هذا الوطن المجروح للساسة أنهم مجرد أدوات للغنى السريع وحب الشهرة وأصبحت قواعدهم الشعبية مجرد صور للفقر والبؤس الشديد ، وتضاف إليها إفرازات الواقع وبعد السياسيين عن الشارع وخلافاتهم وجدلهم المستمر الذي لا ينقطع مما جعلهم بعيدين عن هموم الشارع بعد الأرض عن السماء إلا ما ندر وهم كالكبريت الأحمر ، واعتقد أن العلاقة لن تعود مادمنا نحمل همومنا الشخصية والحزبية..وتوجد حلول مؤقتة لعودة العلاقة المشتركة لكنهم لم ولن يسعوا اليها ففي دول العالم المتقدمة التي سبقتنا بتطبيق أسس الديمقراطية وتداول السلطة نجد فيها ان الساسة قريبون من شارعهم على الرغم من أنهم لم يطلعوا على حقيقة ما نظره الفكر الإسلامي الناصع لأسس العلاقة بين الراعي والرعية، ولكنهم بطبائعهم وسجاياهم تجد الأغلب منهم قريبين من نبض الشارع فاهمين لمشاعره وأحاسيسه ، وأعللها لعوامل عديدة أبرزها أن السياسي في الغرب عندما يتبوأ مركزا سياسيا تشريعيا أو تنفيذيا ينطلق من أسس الخدمة لشعبة حيث لا حقوق ولا امتيازات هائلة ولا حتى رواتب تقاعدية. ففي الغرب وقوانينه لا تجد مثل تشريعاتنا المغرية ! أسمعت أخي الكريم بدولة تعطي رواتب تقاعدية لخدمة أشهر أو سنتين أو أربع وبمبالغ تفوق خمس مرات من نظرائها من المتقاعدين الذين تجاوزوا الأربعين عاما أو أكثر ؟! إذا نشعر أن أسس العلاقة الغربية أن صح التعبير مبنية على العمل الطوعي وخدمة الرعية ، أما عندنا فأسس العلاقة مبنية على إيجاد المصالح الحزبية والغنى السريع والحقوق التقاعدية وأسس عودة العلاقات إلغاء هذه القوانين وتشريع قوانين جديدة للطبقات المستضعفة والفقيرة.
محمد شحم عباس



