اخر الأخبارالنسخة الرقميةسلايدر

اصرار على تكليف شركة بريطانية لإدارة أجواء العراق مطالبات بإلغاء العقد وتأسيس شركة ملاحة جوية وطنية

المراقب العراقي-حيدر الجابر
تخضع الأجواء العراقية لسيطرة شركة سيركو البريطانية منذ عام 2011، بعد ان تم توقيع عقد لمدة 15 عاماً. وتعد هذه الشركة شكلاً جديداً من أشكال الاحتلال، اذ تجعل الأجواء العراقية رهينة لبعض القوى الكبرى، من دون ان تكون للسلطات العراقية سيطرة أو علم على ما يجري في اجوائها. ومن جانب آخر، تمدّد الحكومة العراقية عقد الشركة بحجة عدم إعداد الكوادر القادرة على ادارة الأجواء بصورة مثالية على الرغم من وجود كوادر مدربة. وتدور اليوم في أروقة الحكومة الرغبة بالدخول في عقد شراكة مع الشركة نفسها وهو ما يعني مشاركة دولة أجنبية لأجواء العراق لمدة 15 عاما، وهو ما يهدد بخرق السيادة.
وحذّرت عضو لجنة الخدمات سهام الموسوي من وجود نواب ومستشارين في مكتب رئيس الوزراء يؤيدون تجديد العقد مع الشركة البريطانية، مؤكدة ان الكوادر العراقية تتمتع بالخبرة وهي الأولى بإدارة الأجواء العراقية، مطالبة بتشكيل شركة ملاحة وطنية.
كاشفة عن تواطؤ الشركة البريطانية مع طيران ما يسمى بالتحالف الدولي. وقالت الموسوي: «الحكومة تعاقدت مع شركة «سيركو» منذ 2010، وكانت مهمتها تدريب مراقبين جويين وإدارة الاجواء بعقد يتم تجديده لكل سنة».
وأضافت: منذ 2010 دربت الشركة عدداً من المراقبين الجويين، وتم تدريب 214 مراقبا جويا لديهم كفاءة وخبرة ويستطيعون ادارة ملف الأجواء العراقية…موضحة ان بعض الجهات في وزارة النقل تسعى لتعطي الشركة عقد شراكة وهو أمر غير ممكن لان هذا يمثل سيادة، ويمكن ان تفتح ممرات وبلوكات لمرور اي طيران من دون علم الحكومة العراقية. وكشفت الموسوي: «يوجد خط طيران لمرور طيران التحالف الدولي يبدأ من الكويت الى السماوة فالنجف فكربلاء فالرمادي ثم الموصل، وهو أمر لا تعلم به الحكومة العراقية ولا تستطيع الرادارات كشفه»، وبينت: «كل دول العالم لا تعطي أجواءها بشكل استثمار وإنما توجد شركات وطنية للملاحة، والمراقبون العراقيون أكفاء»، مؤكدة أن وزراء النقل السابقين والوزير الحالي ناشدوا الحكومة من اجل زيادة رواتب هؤلاء المراقبين الذين يتقاضون 650 ألف دينار، بينما يتقاضى نظراؤهم عالمياً ما يساوي 3000 دولار، فيما يتقاضى موظفو الشركة البريطانية 17 الف دولار. وتابعت الموسوي: «نحن ضد تجديد عقد الشركة وندعم تدريب مراقبين عراقيين، وتأسيس شركة ملاحة جوية وطنية عراقية تدير اجواءنا»، وأشارت الى وجود أطراف داخل وزارة النقل وفي هيأة المستشارين ونواب في لجنة الخدمات ومكتب رئيس الوزراء تؤيد التجديد، وقد رفض وزير النقل تجديد العقد وتحفظ مدير القانونية وهناك ضغوط تمارس عليهما لتغيير موقفيهما.
من جهته، قال وزير النقل الاسبق عامر عبد الجبار، ان تجديد عقد الشركة البريطانية غير نافع للعراق، وتوجد كفاءات عراقية يتم اهمالها ولذلك تتجه للعمل خارج العراق. وقال عبد الجبار لـ(المراقب العراقي): أجواء أغلب دول العالم المتقدمة تديرها شركات طيران، لأنها عملية ملاحة جوية، وبعد ان كان الامريكان موجودين ويديرونها لسنوات تم اجراء مناقصة فازت بها شركة «سيركو» البريطانية، وأضاف: «في عام 2009 ارسلنا 75 شخصاً في دورة خارج العراق وتم اختيارهم ضمن معايير عالية لادارة الأجواء العراقية»، موضحا: «اعددنا في 2010 مجموعة ثانية من 150 شخصاً لنعزز الرقابة الجوية الثانية ولم يتم ارسالهم، بينما تم تعيين أشخاص لا يمتلكون مؤهلات ولا شهادات، لان مواصفات المراقب الجوي عالي الدقة منها اجادته اللغة الانكليزية والمعرفة بحركة الطيران واستخدام الرادار». وتابع عبد الجبار: «لم يتم ارسال دورة أخرى أبداً، بينما من المفروض ان تهيئ كوادر لتتسلّم العمل من الشركة»، وبيّن ان «رواتب المراقبين الجويين ضئيلة مقارنة بدول الجوار، ولذلك ترك العديد من المراقبين الجويين العراق وسافروا الى الخارج، وقد طالبنا بزيادة رواتبهم ولكن للأسف الحكومة تعامل الكل حسب سلم الرواتب»، مؤكداً ان راتب الطيار العراقي ضئيل وهو أقل بعشرة اضعاف من نظرائه العالميين، وهو ما يشجع المراقبين الجويين على مغادرة العراق. ونبه عبد الجبار الى ان الحكومة تعاقدت مع طيارين مصريين يتقاضون من 20 ـ 30 مليونا شهرياً، بينما لا يصل راتب الطيار العراقي الى 5 ملايين دينار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى