الطريق للحوار مع «الاقليم» من أين يبدأ ومع من سيكون ؟

الجزء الاول
محمود الهاشمي
لم تكن الازمة مع شمال العراق وليدة اليوم , فتأريخها يمتد لزمن أقدم حتى من اعمارنا نحن (الكبار) وبين الفينة والأخرى نسمع عن مبادرة لحل الازمة . فنخرج للشوارع ونهتف (هربشي كورد وعرب رمز النضال) ثم نعود الى منازلنا , بعد اسابيع ونسمع أخبارا اخرى تؤكد عودة المعارك بين (الجيش والعصاة) ما يحدث من ازمات (الان) يشبه (جدا) ما كان بالأمس, فالأسماء ذات الاسماء والقيادات والاتهامات واحدة , ويبدو انه ليس هنالك من (وضع اصبعه على الجرح) فلو كانت امتيازات وحكم ذاتي ومصالح وثقافة وسواها من المطالب , فأن سكان (الاقليم) حظي بما لم يحظَ به مواطنو محافظات العراق الاخرى , وحصلوا على استقلال تصل نسبته الى 98% والنقطتان الاخريان فقط رفع العلم العراقي على بعض المؤسسات الحكومية لا غير !! بالإضافة الى الامتيازات في اشغالهم اهم المناصب في ادارة الحكومة الاتحادية , فيصل عدد الموظفين الاكراد الذين يتقاضون رواتبهم من الحكومة الاتحادية الى (250) الف موظف 75 ألفا منهم من ذوي الرواتب العالية !!, ورأينا كيف انهم لم يؤدوا رسالتهم الوطنية في العمل سواء من هم يعملون في السفارات أو من استوزروا !! وإذا كانت كل هذه الامتيازات لم تقنع (سياسيي كردستان) ومازالوا يخلقون الازمات تلو الازمات , سواء للعراق أو لدول الجوار , فهل هنالك من حلول للتخلص من هذا الجرح النازف الذي يكلف العراق المزيد من الضحايا , وتدهور الاقتصاد وارباك التجربة السياسية , ناهيك عن التأثير النفسي والاجتماعي الدائم ؟.
دعنا نبدأ من الحلول التي طرحها الساسة الكرد من المشاركين معنا في العملية السياسية لحل الازمة لمرحلة ما بعد الاستفتاء .
مشروع د. برهم صالح
بعد أن أعلن الدكتور برهم صالح انفصاله عن الاتحاد الوطني الكردستاني بعد (الاستفتاء) مباشرة , وتشكيله التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة قدم مقترحا لحل الازمة بين بغداد وشمال العراق أكد فيه ان منظومة الحكم الحالية بكردستان تحتاج الى تغيير ولا يمكن الاستمرار بالوضع الحالي في الاقليم. ويجب ان تكون هناك حكومة انتقالية تتولى عملية تنظيم انتخابات برلمانية نزيهة ووفق نتائجها ان يتم تبادل السلطة، لكنه مازال مصرا (ان للشعب الكردي الحق في تقرير مصيره لكن يجب عدم المغامرة بمستقبله).
مشروع بافال طالباني
بافال طالباني، هو نجل السكرتير العام للاتحاد الوطني الكردستاني الراحل جلال طالباني ومشروعه الذي دعا له أكد فيه (أن الحوار مع بغداد سيكون على وفق الدستور) لكن يبدو ان بافال يحمل تصورا أكبر من حجم تصريحه هذا لا يريد أن يغيض به احدا , خاصة وانه انتقد الجهات التي اجرت الاستفتاء وحمّلها مسؤولية ما يحدث. كما أنه يحمل مشروعا متكاملا لا يستثني فيه منطقة دون أخرى لأنه انتقد بشدة عملية الدعوة الى تقسيم (الاقليم).
مشروع أحزاب السليمانية
وأحزاب السليمانية هي التحالف من أجل الديمقراطية والعدالة – الجماعة الاسلامية كردستان – حركة التغيير, حيث اصدرت بيانا دعت فيه ان يكون برلمان كردستان مصدر القرار وسن القوانين، وان لا تكون اية سلطة سياسية فوق البرلمان. كما دعت الى حل مجلس الرئاسة في الاقليم وتوزيع صلاحياته على المؤسسات الحكومية الاخرى , وإجراء استفتاء لتغيير شكل النظام من رئاسي الى برلماني ثم اجراء انتخابات نزيهة.
وان يكون البرلمان في الاقليم هو المفوض بالتفاوض مع بغداد وهناك انباء تداولتها بعض الصحف من ان أحزاب السليمانية (الاتحاد الوطني وحركة التغيير والجماعة الاسلامية وتحالف الديمقراطية والعدالة والجيل الجديد) اجرت اتصالات لتوحيد الأطراف الكردية التي توصلت إلى اتفاق على وقف التصعيد الإعلامي والاتهامات بالخيانة التي سادت الإقليم خلال الأيام الماضية. وهؤلاء يصطفون مع شرط الحكومة في إبعاد رئيس اقليم كردستان مسعود البارزاني من التفاوض.
مشروع حكومة الإقليم
وهذا المشروع دعاته مسعود بارزاني ونيجيرفان ويقضي بالحوار مع بغداد دون شروط مسبقة , وان يكون الاستفتاء واقع حال , باعتباره حسب قولهم (حقاً من حقوق الشعب الكردي) محذرين من أي تفاوض مع حكومة بغداد بشكل انفرادي.
دعوات أخرى من خارج الاقليم
هناك دعوات أخرى من خارج الاقليم دعا لها نائبا رئيس الجمهورية اياد علاوي وأسامة النجيفي لم تتعد الدعوة الى الحوار مع (مسعود بارزاني) لحل المشاكل بين بغداد واربيل . على ان (يجمد الاستفتاء).
دعوات من خارج العراق
هناك دعوة للرئيس الفرنسي التي مضمونها ان يكون هناك حكم (كونفدرالي) في الاقليم , ودعوة المسؤولين الاميركان التي لا تتعدى الدعوة للحوار بين بغداد واربيل , ودعوة الملك عبد الله ملك الاردن في لقاء (غير رسمي) يجمع الدكتور حيدر العبادي بمسعود بالأردن , ويبدو ان العبادي قد رفض المقترح .



