النسخة الرقميةثقافية

تكتب بأسم «سارة علي»:اللغة العربية لن تضمحل و %70 من العراقيين لا يجيدون الاملاء الصحيح

تمام عدنان حسين

رونق حسن السماوي، من مواليد الديوانية عام 1991، حين نقرأ #فروق_لغوية يأتي على بالنا «سارة علي» دائماً، فتاة كرست نفسها لملاحقة الخارجين على القانون اللغوي في الفيس بوك، والتي عنت نفسها بنشر الفائدة للأصدقاء وتعريفهم بالأخطاء الإملائية الشائعة. حائزة على بكالوريوس في اللغة العربية من كلية التربية، ومهتمة ومجتهدة في هذا المجال، ومنقحة لغوية تعمل مع دور النشر. إلتقيناها فكان معها هذا الحوار:* يعرفك أغلبنا من خلال منشوراتك التي تختص بالتثقيف حول اللغة العربية، لم سلكتِ هذا المسلك؟ وما أسباب نشرك تلك الموضوعات؟
ـ قبل تخصصي باللغة العربية كان يعتريني ولع بالكتابة والقراءة، وكانت لدي بعض الكتابات أسميها «شخابيط» لأنها كانت بدائية نوعاً ما، ومليئة بالأخطاء. وهذا ما دفعني لأن أهتم باللغة وأحبها، وأنشر حولها. واللغة العربية بحر، بحر كلما حاولت دراسته تكتشف المزيد والجديد عنه وعليه، نشأت فيّ ميول قوية تجاه الفصحى (الأغاني والقصائد) وكل شيء فصيح آخر صار يستهويني.
عموماً، اهتمامي باللغة يعود لزمن بعيد مذ كنت طفلة، قبل ان أدرس اللغة حتى.
* استطعت، وبشكل غريب، الشذوذ عن السائد ليس في أن تجدي ما يميزك واستغلاله لنشر المعرفة فحسب، بل قمت بدراسة تلك المعرفة على المستوى الأكاديمي أيضا! هل هي مجرد مصادفة لطيفة فحسب؟
ـ هي مصادفة لطيفة فعلاً، وقد قلت في منشور سابق لي، أن قسم اللغة العربية كان آخر طموحي، مع حبي للغة العربية لكنني لم أكن أحب دراستها مطلقاً لصعوبتها، لكن شاء القدر أن أكمل البكالوريوس مع رغبة شديدة بإكمال الماجستير.
وللعلم، كانت عندي صفحة تختلف عن توجه هذه الصفحة (دينياً) وكانت تحمل اسماً مستعاراً (ذا لقب)، لكن منشوراتي عن اللغة العربية ظلت قائمة هناك تحت إشراف أساتذتي الذين شجعوني وصححوا لي الأخطاء إن وجدت في موضوعاتي. فالتشجيع أيضاً له دور بالاستمرار.
* بمناسبة الحديث عن الصدف السعيدة، ألا تعتقدين أن من الشاذ عن السائد أيضاً أن نجد مهتما باللغة العربية ودارسا لها، تكون ميوله متحررة وحداثوية؟
ـ لا أبدا! فأغلب المتحررين ألاحظ أنهم مهتمون باللغة العربية، أي أن حالتي هذه لا تعد شذوذا! اللغة العربية جميلة وتستحق الدراسة والتعمق فيها.
* على المستوى العلمي، يرى الكثير من الباحثين أن اللغة العربية تمتلك من التعقيدات ما يجعلها لغة محصنة من التطور والإضافة، وما يزيد تلك التعقيدات، تقديس الفقهاء اللغويين لما قرض منها وقدم، ما الذي ترينه بشأن ذلك؟
ـ نعم، يعدّونها محصنة من التطور بعدّها لغة التشريع الإسلامي، ولا يصح التعبد إلا بوساطتها. وكانت العربية خلال العصرين الأموي والعباسي لغة العلم والأدب حسب ما ورد في التأريخ، لكنها مرت بمدة تدهور وركود بسبب الإحتلال المغولي، وبعد التخلص من المغول عادت لأوج تطورها. أي أنها تطورت خلال هذه العصور. وبرأيي أن وجود اللهجات العربية هو دليل على تطور اللغة العربية، فضلاً على أن بعض الباحثين النحويين أدخلوا العديد من الطرق اللغوية الحديثة ساعدت بدورها في ازدهار اللغة وتطورها.
*_هل تظنين بأننا سنتجاوز مرحلة اللغة العربية الشاملة (الفصيحة) ويتخصص كلّ منا بلغته الشعبية الخاصة، وتضمحل العربية كما اضمحلت اللاتينية القديمة ونتج عنها أفرع اخرى؟
ـ بالعكس، فأنا أرى اهتماماً كبيراً باللغة الفصحى خاصة في وقتنا الحالي، حتى الصغار صاروا يهتمون بالفصحى. لا أعتقد أنها في يوم ما ستضمحل كغيرها.
* بنسبة مئوية تقريبية، ما تقييمك لإجادة الفرد العراقي الإملاء بصورة صحيحة؟
ـ بصراحة، فإن نسبة 30% فقط يتقنون الإملاء تقريباً.
ومن خلال وجودي في مواقع التواصل منذ سنة 2009 لاحظت أن مستوى دول بلاد الشام والمغرب في الإملاء أفضل بكثير من العراقيين، ومن الممكن أن يكون مستوى التعليم والتدريس السيئ لأغلب التدريسيين، ولا سيما بعد 2003 سببا في ذلك.
* ما اسوأ اخطاء المعلمين المتخصصين باللغة العربية في آلية تدريسهم الطلبة وطرقهم المتبعة؟
ـ انهم لا يأخذون بنظر الاعتبار التفاوت الكبير بين صعوبة المنهج، وبين مستويات وعي الطلبة ونسب تقبلهم لكمية ونوع المعلومات.
* بعيداً عن اللغة، لمن لا يعرفك، كيف توجزين له فلسفتك في الحياة؟
ـ أحاول أن أعيش حياة طبيعية، بغض النظر عن الدين والاعتقادات.
* ماذا عن الغد؟
ـ دائماً ما أقول بأنني يوماً ما سأكون ما أريد.
انا من عائلة معروفة بالشعراء والكتاب (لا أريد ذكرها لأسباب خاصة) لذلك دائما ماً أقول لأهلي أني سأكون امتدادا لطريقهم في حب اللغة العربية والأدب خاصة.
* فتاة مختلفة الميول، ولها أحلام كثيرة، وتعيش في هذا المجتمع وهاته الضغوط، ما الأدوات التي تتسلحين بها للوصول الى ذلك الحلم؟
ـ أحاول الضغط على من حولي (الذين يمنعونني من تحقيق أحلامي) الإصرار بشكل مختصر، هو أعظم سلاح.
* رسالة لمن يقرأ حوارنا.
ـ اقرأوا أكثر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى